السبت، 19 تشرين1/أكتوير 2019
شناسه خبر:3671

نظرة تحليلية إلى شخصية المهدي الموعود في ضوء الأحاديث النبوية

  • انداز قلم

عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ينزل عيسى بن مريم فيقول اميرهم المهدي: تعال صلِّ بنا، فيقول: لا، إن بعضكم أمير بعض، تكرمة الله لهذه الأمة» [رواه الحارث بن أبي أسامة في سنده]

قال الله عز وجل: «فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً  فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا» سورة محمد، آية ١٨
بعثني على كتابة هذا المقال أني رأيت في شخصية المهدي إفراطاً وتفريطاً، فريق أفرطوا في حقيقته وفريق أنكروه رأساً وفرّطوا في الصواب، وقد بينت الأحاديث النبوية وكشفت عن هذه الحقيقة حيث لا تدع مجالاً للشك والريب، ولا تقبل نقاشاً ولا جدالاً وهدت إلى الصراط المستقيم.
ليُعلَمْ أولاً أن الأحاديث الواردة في المهدي على قسمين: قسمٍ ورد في الصحيحين البخاري ومسلم باسم «الإمام» و«الأمير» دون النص على اسمه، منه ما رواه مسلم عن جابر رضي الله عنه أنه سمع النبي-صلى الله عليه وسلم-يقول: «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. قَالَ: فَيَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيَقُولُ أَمِيرُهُمْ : تَعَالَ صَلِّ لَنَا، فَيَقُولُ: لَا، إِنَّ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ أُمَرَاءُ، تَكْرِمَةَ اللَّهِ هَذِهِ الْأُمَّةَ»
وروى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ ابْنُ مَرْيَمَ فِيكُمْ وَإِمَامُكُمْ مِنْكُمْ؟»
وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه «كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ ابْنُ مَرْيَمَ فِيكُمْ، وَإمامُكم منكُم»
هذه الأحاديث التي وردت في الصحيحين تدل على أمرين:
أحدهما: أنه عند نزول عيسى بن مريم من السماء يكون المتولي لأمر المسلمين رجل منهم
الثاني: أن حضور أميرهم للصلاة وصلاته بالمسلمين وطلبه من عيسى عند نزوله أن يتقدم ليصلي بهم يدل على صلاح في هذا الأمير وهدي وهي وإن لم يكن فيها التصريح باسم «المهدي» إلا أنها تدل على صفات رجل صالح يؤم المسلمين في ذلك الوقت، وقد جاءت الأحاديث في السنن والمسانيد وغيرها مفسرة لهذه الأحاديث التي في الصحيحين ودالة على أن ذلك الرجل الصالح يسمى محمد بن عبدالله من وُلد الحسن بن علي ويقال له «المهدي»

ما روي في أن المراد بالأمير في أحاديث البخاري ومسلم هو «المهدي»
عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ينزل عيسى بن مريم فيقول اميرهم المهدي: تعال صلِّ بنا، فيقول: لا، إن بعضكم أمير بعض، تكرمة الله لهذه الأمة» [رواه الحارث بن أبي أسامة في سنده]
قال ابن قيم الجوزية رحمه الله في المنار المنيف: إسناده جيد.
هذا الحديث دلّ دلالة واضحة على أن المراد بالأمير في أحاديث الصحيحين هو المهدي الموعود.

ذكر بعض الأحاديث في شأن المهدي الواردة في غير الصحيحين
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أُبَشِّرُكُمْ بِالْمَهْدِيِّ، يُبْعَثُ فِي أُمَّتِي عَلَى اخْتِلَافٍ مِنَ النَّاسِ وَزَلَازِلَ، فَيَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطاً وَعَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ جَوراً وَظُلْماً، يَرْضَى عَنْهُ سَاكِنُ السَّمَاءِ وَسَاكِنُ الْأَرْضِ، يَقْسِمُ الْمَالَ صَحَاحاً» [رواه أحمد]
قال الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه أحمد بأسانيد وأبو يعلى باختصار كثير ورجالهما ثقات.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «إن قصّر فسبع وإلا فثمان وإلا فتسع وليملأنَّ الأرضَ عدلاً وقسطاً كما ملئت جوراً وظلماً»
قال الهيثمي رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات.
عقد أبو داود في سننه كتاباً قال في أوله: أول كتاب المهدي وقال في آخِره: آخِر كتاب المهدي، جعل تحته باباً واحداً أورد فيه ثلاثة عشر حديثاً نذكر شيئاً من تلك الأحاديث.
قال علي رضي الله عنه، ونظر إلى ابنه الحسن فقال: «إن ابني هذا سيد كما سمّاه النبي صلى الله عليه وسلم، وسيخرج من صلبه رجل يسمى باسم نبيكم، يشبهه في الخُلُق ولا يشبهه في الخَلْق». ثم ذكر قصة: «يملأ الأرض عدلا» [رواه أبو داود في كتاب الفتن]

المهدي وسيرته الذاتية
روی أبو داود عن علي: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ وَرَاءِ النَّهْرِ يُقَالُ لَهُ : الْحَارِثُ بْنُ حَرَّاثٍ، عَلَى مُقَدَّمَتِه رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: مَنْصُورٌ، يُوَطِّئُ أَوْ : يُمَكِّنُ لِآلِ مُحَمَّدٍ كَمَا مَكَّنَتْ قُرَيْشٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَجَبَ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ نَصْرُهُ أَوْ قَالَ: إِجَابَتُهُ. [رواه أبو داود]
روى أبو داود في سننه عن طريق عاصم بن أبي عن أي زرعة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لو لم يبقَ من الدنيا إلا يومٌ لطوّلَ اللّٰه ذلك اليوم حتى يَبعَث فيه رجلاً مني أو من أهل بيتي يُواطئ اسمه اسمي، واسمُ أبيه اسمَ أبي، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً»
أشار إلى صحة هذه الأحاديث ابن قيم الجوزية في المنار المنيف وصحّحه ابن تيمية رحمه الله في منهاج السنة النبوية.
أيضاً روى أبو داود عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المهدي مني، أجلى الجبهة، أقنى الأنف، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً، يملك سبع سنين»
قال ابن قيم الجوزية رحمه الله في المنار المنيف: رواه أبو داود بإسناد جيد ورمز لصحته السيوطي في الجامع الصغير.
قال ابن منظور في لسان العرب نقلاً عن أبي عبيد: «إذا انحسر الشعر عن جانبَي الجبهة فهو أنزع، فإذا زاد قليلاً فهو أجلح، فإذا بلغ
النصف ونحوه فهو أجلى» [لسان العرب ٤٢٤/٢]
وقال ابن الجزري رحمه الله: في النهاية في غريب
الحديث والأثر: «القنا في الأنف طوله ورقة أرنبته مع حدب في وسطه»  [١١٦/٤]
وروى أبو داود عن أم سلمة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «المهدي من عترتي، من ولد فاطمة»

دور أهل خراسان في نصرة المهدي عليه السلام
روى ابن ماجة في سننه عن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يقتتل عند كنزكم ثلاثة كلهم ابن خليفة، ثم لا يصير إلى واحد منهم، ثم تطْلُعُ الراياتُ السُّودُ من قبل المشرق، فيقتلونكم قتلاً لم يقتله قوم» ثم ذكر شيئا لا أحفظه، فقال: «فإذا رأيتموه فبايعوه، ولو حبوا على الثلج، فإنه خليفة الله المهدي»
قال الشيخ محمد فؤاد عبد الباقي في تعليقه على سنن ابن ماجة في الزوائد: هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، ورواه الحاكم في المستدرك وقال صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي في تلخيصه.
وروى الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تَخْرُجُ مِنْ خُرَاسَانَ رَايَاتٌ سُودٌ، لَا يَرُدُّهَا شَيْءٌ حَتَّى تُنْصَبَ بِإِيلِيَاءَ»
قال ابن كثير في النهاية في الفتن والملاحم: «هذا حديث غريب وهذه الرايات السود ليست هي التي أقبل أبو مسلم الخراساني فاستلب بها دولة بني أمية في سنة اثنتين وثلاثين ومائة، بل رايات سود أخر تأتي بصحبة المهدي وهو محمد بن عبد الله العلوي الفاطمي الحسني، يصلحه الله في ليلة، أي: يتوب عليه ويوفقه ويفهّمه ويرشده بعد أن لم يكن كذلك، ويؤيَّد بناس من أهل المشرق، ينصرونه ويقيمون سلطانه ويشدّون أركانه وتكون راياتهم سوداء»[٥٥/١]
وقال الإمام أحمد والترمذي:هذا حديث غريب حسن».
وروى الإمام أحمد بن حنبل رواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّايَاتِ السُّودَ قَدْ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِ خُرَاسَانَ فَائْتُوهَا، فَإِنَّ فِيهَا خَلِيفَةَ اللَّهِ الْمَهْدِيَّ»
فيه علي بن زيد بن جدعان روى مسلم مقروناً بغيره وهو حسن الحديث وبقية رجاله رجال الصحيح.
[إتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة للتويجري حمود بن عبدالله، ٢٢٨/٢]
المهدي رجل عادي من رجال هذه الأمة إلا...
عن علي رضي اللّه عنه قال: قال: رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم: «الْمَهْدِيُّ مِنَّا أَهْل الْبَيْتِ، يُصْلِحُهُ اللَّهُ فِي لَيْلَةٍ» [مسند الإمام أحمد ٧٤/٢]
يبدو من هذه الرواية ومما قال ابن كثير في الفتن -يتوب عليه ويوفّقه يفهّمه ويرشده لم أن لم يكن كذلك- أن المهدي من رجال هذه الأمة العاديين إلا أن اللّه يريد به الخير في إنقاذ هذه الأمة في أصعب ظروفها، فيعطيه ميزاتٍ بارزةً كالصلاح والقيادة والحكمة والعدل، فيقوم بإصلاحات على المستوى العالمي، حيث يبسط به العدل.

المهدي لم يولد بعد
عن عمار بن ياسر مرفوعاً «يا عباس! إن اللّه بدأ بي هذا الأمر وسيختمه بغلام من ولدك، يملأها عدلاً كما ملئت جوراً وهو الذي يصلي بعيسى عليه السلام» وفي رواية: «هو الذي يتقدم عيسى بن مريم» [كنز العمال ١٨٨/٧]
أهل السنة والجماعة يعتقدون أن المهدي سيولد في آخر الزمان خلافاً للشيعة حيث يقولون بأن أبا محمد حسن العسكري الحادي عشر من الأئمة، كان له ولد باسم المهدي فتوارى في ٢٦٠هـ.ق في سرداب سامراء وهم ينتظرون خروجه في آخر الزمان.

خير الناس
عن عروة بن رويم رحمه الله مرسلاً يرفعه إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم قال: «خير هذه الأمة أولها وآخرها، أولها فيهم رسول اللّه وآخرها فيهم عيسى بن مريم وبين ذلك ثبج أعرج ليس منك ولست منهم» رواه أبو نعيم في الحلية كما في كنز العمال
وفي رواية «كيف تهلك أمة أنا أولها وعيسى آخرها؟»
أخرجه ابن جرير بسند صحيح ومعية المهدي عيسى عليه السلام ثبت بالروايات السابقة

الذين حكوا تواتر أحاديث المهدي عليه السلام
١- الحافظ أبو الحسن محمد بن الحسين الآبري السجزي صاحب كتاب «مناقب الشافعي» المتوفى سنة ٣٦٣هـ.ق
٢- الإمام محمد البرزنجي المتوفى سنة
١١٠٣هـ.ق في كتابه «الإشاعة لأشراط الساعة»، قال فيه: «الأحاديث الواردة فيه -المهدي- على اختلاف رواياتها لا تنحصر»
الشيخ محمد السفاريني رحمه اللّه المتوفى سنة ١١٨٨هـ.ق في كتابه «لوامع الأنوار البهية» قال فيه: «وقد كثُرتْ بخروجه يعني المهدي الرواياتُ حتى بلغتْ حدّ التواتر المعنوي وشاع ذلك بين علماء السنة حتى عدّ من معتقداتهم»
٤- القاضي محمد بن عليّ الشوكاني رحمه اللّه، المتوفى سنة ١٢٥٠هـ.ق وهو صاحب التفسير المشهور ومؤلف «نيل الأوطار»، قال في كتابه «التوضيح في تواتر ما جاء في المهدي المنتظر والدجال المسيح»: «والأحاديث الواردة في المهدي، التي أمكن الوقوف عليها منها خمسون حديث فيها الصحيح والحسن والضعيف المنجبر، وهي متواترة بلا شك وشبهة... إلى أن قال: وأما الآثار عن الصحابة المصرِّحة بالمهدي فهي كثيرة جداً، لها حكم الرفع إذ لا مجال للاجتهاد في مثل ذلك.
٥- الشيخ صديق حسن القنوجي المتوفى سنة ١٣٠٠هـ.ق قال في كتابه «الإذاعة لما كان ومايكون بين يدي الساعة»: «الأحاديث الواردة في المهدي على اختلاف روايتها كثيرة جداً، تبلغ حد التواتر المعنوي وهي في السنن وغيرها من دواوين الإسلام من المعاجم والمسانيد...» إلى أن قال: «لا شكَّ أن المهدي يخرج آخر الزمان من غير تعيين لشهر وعامٍ، لما تواتر من الأخبار واتفق عليه جمهور الأمة خلفاً عن سلف إلا من لا يُعتدُّ بخلافه»
٦- الشيخ محمد بن جعفر الكتاني المتوفى سنة ١٣٤٥هـ.ق قال في كتابه «النظم المتناثر في الحديث المتواتر»: «الحاصل أن الأحاديث الواردة في المهدي المنتظر متواترة وكذا الواردة في الدجال وفي نزول عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام»
الأصحاب والصحابيات الذين روَوْا في المهدي عليه السلام
١- عمر رضي اللّه عنه
٢- عثمان رضي اللّه عنه
٣- علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه
٤- معاوية بن أبي سفيان رضي اللّه عنه
٥- أم المؤمنين عائشة رضي اللّه عنها
٦- أم المؤمنين حفصة رضي اللّه عنها
٧- أم المؤمنين أم سلمة رضي اللّه عنها
٨- أم المؤمنين صفية رضي اللّه عنها
٩- أم المؤمنين أم حبيبة رضي اللّه عنها
١٠- عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه
١١- عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنه
١٢- أبو سعيد الخدري رضي اللّه عنه
١٣- أبو هريرة رضي اللّه عنه
١٤- ثوبان رضي اللّه عنه
١٥- عبد اللّه بن الحارث رضي اللّه عنه
١٦- أنس رضي اللّه عنه
١٧- جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنه
١٨- حذيفة رضي اللّه عنه
١٩- أبو أمامة رضي اللّه عنه
٢٠- عبد اللّه بن عمرو رضي اللّه عنه
٢١- عمّار رضي اللّه عنه
٢٢- عباس رضي اللّه عنه
٢٣- عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنه
٢٤- عبد الرحمن بن عوف رضي اللّه عنه
٢٥- حسين رضي اللّه عنه
٢٦- طلحة رضي اللّه عنه
٢٧- عمرو بن العاص رضي اللّه عنه
٢٧- عمرو بن مرة رضي اللّه عنه
٢٩- أبو الطفيل رضي اللّه عنه عوف بن مالك رضي اللّه عنه
٣٠- أسماء بنت عميس رضي اللّه عنها
٣١- قرة المزني رضي اللّه عنه
٣٢- قيس بن جابر رضي اللّه عنه
٣٣- جابر بن سمرة رضي اللّه عنه
٣٤- أبو عبيدة بن الجراح رضي اللّه عنه
٣٥- أبي بن كعب رضي اللّه عنه
٣٦- ذو مخبر الحبشي رضي اللّه عنه
٣٧- عوف بن مالك رضي اللّه عنه

أحاديث المهدي فيها الصحيح والحسن والضعيف والموضوع
قال الإمام ابن قيم الجوزية رحمه اللّه: «أحاديثه -المهدي- فيها الصحيح وفيها الحسن وفيها الضعيف المنجبر وفيها أخبار موضوعة، ويكفينا من ذلك ما استقام سنده سواء كان صحيحاً لذاته أو لغيره وسواء كان حسناً لذاته أو لغيره
وهكذا الأحاديث الضعيفة إذا انجبرت وشَدَّ بعضُها بعضاً فإنها حجة عند أهل العلم».
وقال ابن حجر رحمه اللّه: حديث «لا مهدي إلا
 عيسى ابن مريم» يخالف جميع الأحاديث الصحيحة.

ابن خلدون ومن على رأيه ممن لا يُعتبر بهم في الجرح والتعديل في إنكار المهدي
ذكر ابن خلدون حديثاً في مقدمته وقدح فيه وأنكر على بناءه حقيقة المهدي والحديث رواه أبو داود في سننه من طريق عاصم بن أبي النجود عن أبي زرعة عن عبد اللّه بن مسعود عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم قال: «لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا يَوْمٌ لَطَوَّلَ اللَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ حَتَّى يَبْعَثَ فِيهِ رَجُلًا مِنِّي أَوْ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يُوَاطِئُ اسْمُهُ اسْمِي، وَاسْمُ أَبِيهِ اسْمَ أَبِي يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطاً وَعَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً»
هذا الحديث سكت عليه أبو داود والمنذري وكذا ابن القيّم في التهذيب وأشار إلى صحته في المنار المنيف وصحّحه ابن تيمية في منهاج السنة النبوية وقد أورده في مصابيح السنة في فصل الحسان.
والحديث مداره على عاصم بن أبي النجود وقد لخّص في عون المعبود، شرح مسند سند أبي داود الأقوال التي قيلت فيه فقال: «وعاصم هذا هو ابن أبي النجود، واسم أبي النجود بهدلة أحد القراء السبعة» قال أحمد بن حنبل رحمه اللّه: «كان رجلاً صالحاً وأنا أختار قراءته» وقال أحمد وأبو زرعة أيضاً: «ثقة» وقال أبو حاتم: «محله عندي محل الصدق، صالح الحديث لم يكن بذلك  الحافظ» وقال أبو جعفر العقيلي: لم يكن فيه إلا سوء الحفظ» وقال الدارقطني: «في حفظه شيء وأخرج له البخاري في صحيحه مقروناً وأخرج له مسلم»
قال الذهبي: «ثبتٌ في القراءة وهو في الحديث
 دون التثبت، صدوق يَهَمُ وهو الحديث.
والحاصل أن عاصم بن بهدلة ثقة على رأي أحمد وأبي زرعة وحسن الحديث صالح الاحتجاج على رأي غيرهما ولم يكن فيه إلا سوء الحفظ، فَرَدُّ الحديث بعاصم ليس من دأب المنصفين، على أن الحديث قد جاء من غير طريق عاصم أيضاً، فارتفعت عن عاصم مظنة الوهم واللّه أعلم.
قال ابن خلدون في مقدمته «إن الجرح مقدَّم على التعديل» وقد أنكر عليه ذلك.
قال الشيخ أحمد شاكر في تخريج أحاديث المسند: «إن ابن خلدون لم يحسن قول المحدثين -إن الجرح مقدَّم على التعديل- ولم يطلع على أقوالهم وفقههم ما قال شيئاً مما قال»
وابن خلدون وأمثاله ليسوا من رجال الحديث يُعتدّ بهم في التصحيح والتضعيف وهو مؤرخ وإنما الاعتداد في ذلك بمثل البيهقي والعقيلي والخطابي والذهبي وابن تيمية وابن القيم وغيرهم من أهل الرواية والدراية.

هل العقيدة بظهور المهدي جناية على ختم النبوة؟
سردتُ في السطور الماضية بعضَ ما يتعلق بالمهدي والمباحث الحديثة التي أبانت حقيقة المهدي الموعود، فتتطلب منا هذه الأحاديث التي جاءت على لسان النبوة أن نقف على الدرب الصحيح والصراط المستقيم وأن نختار الوسطية في هذه الشخصية ونعتقد فيها موافقاً لما جاء في الأحاديث، وأهل السنة يرون أن المهدي شخصية من الشخصيات الكبيرة الإسلامية، لا يوحى إليه كسائر هذه الأمة ولا ينتظرون الظهور بل هم يعتقدون أنهم مسؤولون بخطاب اللّه القادر إذ قال: «كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ» ويلحون على أن باب النبوة مختوم إلى قيام الساعة.
والمهدي في ضمن أمة محمد صلى الله عليه وسلم ومتبع لشريعتها «إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ»




مجتبی امتی


------------
المصادر:
١- القرآن الكريم
٢- صحيح البخاري
٣- صحيح مسلم
٤- سنن أبي داود
٥- سنن الترمذي
٦- مسند الإمام أحمد
٧- النهاية في الفتن، لابن كثير الدمشقي
٨- لسان العرب لابن منظور
٩- النهاية في غريب الحديث والأثر لابن أثیرالجزري
١٠- إتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة، للتويجري حمود بن عبد اللّه
١١- مقالات الشيخ أبي الأعلى المودودي في القاديانية
١٢- العقيدة في المهدي في الإسلام باللغة الأردية لمولانا محمد ظفر إقبال
13-عقیدة أهل السنة و الأثر في المهدي المنتظر لعبدالمحسن العبادر