وأما هناك في أوکرانيا هجمت روسیا القسیة بجیشه المحتلّ بالأسلحة الفتّاکة والجنود المجندة، والقوات المدرعة البریة، والأسلحة الجویة والبحریة إلی أوکرانیا لأغراضها الخاصة ترید السیطرة العسکریة، منذ أسبوعین اقتحمت أوکرانیا تقتل مئات رجال ونساء وأطفال صغار، تخرب البیوت، ولا یستحیي من صغیر وکبیر، ولا رجل وامرأة، فلا تزال تتقدم ولن تبرح أوكرانيا حتی تسیطر عليها وتشرّع قوانینها الخاصة.

لقد من الله سبحانه وتعالى بإرسال الرسل علی عباده لهدایة البشر وإبعاده عن الطرق المهلکة والمخطئة التي تسبب عقودًا متعدّدة في حیاة الإنسان، ثم بعد تربیة البشر بإرسال الرسل واحدًا تلو الآخر أنهى هذه السلسلة الذهبية بإرسال خاتم النبیین محمد -صلی الله علیه وسلم-، ثم أنزل کتابًا فیه هدایة البشریة في الحیاة الدنیا والآخرة، ففسر الرسول -صلی الله علیه وسلم- کتابه لعباده وصار أسوة عملیة للعباد لیتمسکوا بالقرآن بواسطة أسوة تُعینهم في حیاتهم البشریة.
أما نحن نلاحظ عبادًا ترکوا الله والشریعة التي شرّعها لهم: «وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى»، الناس متحیرون؛ قد لا یستطیع الرجل التائه أن یمیز بین السلبیة والإجابیة، دول وحکومات تُری في ثوب غنم؛ ولكنها ستظهر ذئبًا یأكلك.
وقد انتشر في الدول الأروبیة والغربیة وقد سری إلی الدول الشرقیة والشرق الأوسط قانون حقوق الإنسان الذي هدفه الأصلي مقابلة المسلمین والقوانین الشرعیة والنواميس الإلهیة بعنوان خدّاع «سکولاریزم» -أي تنحية الدين عن جميع مجالات الحياة-.
هذا الشعار يعلن بأن القطب الذي تدور حوله رحی الحیاة البشریة هو الحریة، ولن يُفلح الرجل إلا بعد أن یترك أي شعار إلهي، وأن یشرّع الإنسان بعقله قانون المدنیة، تُکتب القوانین والشرائع المدنیة علی محاور حریة البشر؛ لا علی أي اتجاه نحو الشریعة الإلاهیة؛ فالمزاعم التي تزعم بأن الإنسان الحر المطلق عن أي التزام بالدين سينال سعادته دون أي افتقار إلى الشریعة الإلاهیة واهية؛ كيف ونحن نوقن بأن الإنسان لم یخلق حرًا وتائهًا يخبط خبط عشواء في أفعاله وأعماله التي يقوم بها في الدنیا؛ بل هو خُلق لیکون عبدًا لخالقه، ویتخلق بما یأمره به ربه: «أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ ﴿۱۱۵﴾».
فوعینا بأن الأسوب الأمثل هو الإسلام المبارك نتمثل بما أمرنا ربنا وخالقنا، ولا نتشبث بالخیوط الواهیة التي نسجتها عقول السفهاء الناقصة.
إن الدول الغربیة یستغلون هذا الرأي لتحقق أهدافهم السیاسیة والاستعماریة في الدول الإسلامیة. لو تعمقنا في المجتمع الغربي نجد هذه العقیدة أدت إلی كوارث ونكبات متعددة ومذهلة تحت لواء الحریة.
علی سبیل المثال انتشر في وسائل الإعلام أنه رفعت درجة إحصاء الطلاق في العالم منذ أُسِّس شعار حقوق البشر انهار قوام الأسرة، وشتّ شمل المجتمع؛ حیث کان قبل ذلك نظم المجتمع حسنة؛ کما أعلن موقع إعلان الإحصاءات. کان الحیاء موجودا بین الإنسانیة وصار مفقودا، خفّ عدد سکان العالم لترك الزواج والاشتغال بالزنا وممارسة السیئات والفواحش بأنواعها، والأطفال في هذه الدول مختارون في اختیار تغییر جنسیتهم. هذا هو حقوق البشر التي تصرخ بها الدول الغربیة ولیس هذا إلا شعار بحت کما ظهر ذلك عبر هذه السنوات منذ تأسیسه سنة ۱۹۴۸م إلی هذه السنة التی نشاهد هذه الکوارث المؤلمة، ومما یقود إلی إماطة اللثام عن وجوه الغربیین المدعین لحقوق البشر محاربتُهم مظلومي فلسطین؛ قتلوهم، ثم سلبوهم، ثم أخرجوهم عن دیارهم، ثم دخلوا أفغانستان بحجة حادثة ۱۱سبتامبر، وبدأوا ببث الأکاذیب في وسائل الإعلام، ونشروا بعض الأسانید التي تدل أن المحاربین هم العرب، وهؤلاء یسمون بقوات «القاعدة» ومقرهم في أفغانستان.
لاحظنا الأخبار التی مضت على المسلمین، وحفظنا من التاریخ ما قص آباءنا، وکتب التاریخ أن الکفار هجموا علی بلاد المسلمین، احتلوا موطنهم واضطهدوا أهلها، ثم جاء المسلمون من بلاد شتى لنصر إخوانهم المسلمين ترکوا أسرتهم، وأموالهم لنصر المسلمین، وهکذا یحاربون الأعداء في کل حرب لنصر إخوانهم.
وأما هناك في أوکرانيا هجمت روسیا القسیة بجیشه المحتلّ بالأسلحة الفتّاکة والجنود المجندة، والقوات المدرعة البریة، والأسلحة الجویة والبحریة إلی أوکرانیا لأغراضها الخاصة ترید السیطرة العسکریة، منذ أسبوعین اقتحمت أوکرانیا تقتل مئات رجال ونساء وأطفال صغار، تخرب البیوت، ولا یستحیي من صغیر وکبیر، ولا رجل وامرأة، فلا تزال تتقدم ولن تبرح أوكرانيا حتی تسیطر عليها وتشرّع قوانینها الخاصة.
و هناك یشهد العالم الغربي الأوروبي هذه الأزمة وهذه الهمجية مكتوفة الأيدي لا یشدّ بعضهم أزر بعض، ولا ینصر أحد هؤلاء الأکرانیین اللهم إلا أنهم قد یصرخون ویحللون القضايا الدولية في وسائل الإعلام، وما قام الغرب بوعده الذي عاهدت أوکرانیا.
إن کانت هذه البلدة مسلمین أو کانوا کفارا ولکن تحت لواء المسلمین، أو تحالفوا مع المسلمین على النصرة لقد نصرهم المسلمون من کل بلد بأموالهم وأنفسهم، وقاموا بعهدهم وأوفوا لوعدهم الذي عاهدوهم، ولو کان کافرا تحت لواء
الإسلام کما یطلق علیهم اسم الذمي، کان على ذمة كل مسلم أن ینصر الذمي، وأن یقاتل دون الذمي؛ کما ینصر أخاه المسلم؛ حیث أمرنا الإسلام بذلك.
قال ابن حزم الأندلسي: «من کان في الذمة وجاء أهل الحرب في بلادنا یقصدونه وجب علینا أن نخرج لقتالهم بالکراع والسلاح، ونموت دون ذلك صونًا لمن هو في ذمة الله وذمة رسوله -صلی الله علیه وسلم-؛ فإن تسلیمه وخذلانه بين أيدي الأعداء إهمال لعقد الذمة. إذًا یجب علی المسلمین في النظام الإسلامی حمایة هذا الذمي الذي لیس علی دینهم یهودیًا کان أو نصرانیا، والدفاع عنه باستماتة، ویعتبر ذلك جهادا عند الله تعالى، وهو شهید بحق، لا شهید المواطنة، ولا شهید الإنسانیة، بل شهید في سبیل الله أسمى السبل وأعلى الغايات.
ما الذي یحمل الشخص علی أن یدافع عن غیره إذا لم یتبع حکم الشریعة، هل سأکون مستعدا أن أبذل نفسي ومالي وأعرِّض حیاتي للخطر وأبنائي لیتم .
والمواطنة أخوة الوطن، ماذا سیعطیني على ذلك؟! أأکثر من مترین من الأرض أدفن فیهما، وأما إذا کان المعیار هو الإسلام وإقامة أحکامه فإن الذي یدفعني لأدافع عن أهل الذمة هو عقیدتي، وطاعتی لله ورسوله، وتعظیم ذمته وذمة رسوله، والطمع في جنة عرضها السماوات والأرض.

یا أیها البشر الذي يبحث عن عیش مثالي! لا تجدن حلًا لهذه المشکلة إلا أن تتمسك بالشریعة الإسلامیة، بالقانون الإلهي، وتدع أي فکرة وعقیدة تخالف القرآن والسنة حتی تتلذ بحیاة مثالیة في الدنیا والآخرة.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمین.

  • الكاتب: للطالب: محمد مقدم