كانت فلسطين جزءًا من الخلافة العثمانیة قبل الحرب العالمية الأولى وانهیار الخلافة في القرن الماضي. أعلن عدد من شيوخ اليهود في اجتماعات أوروبية -أهمها تيودور هرتزل- أنه يجب علينا العودة إلى فلسطين. [يشار إلى أن اليهود كانوا في فلسطين قبل آلاف السنين]

    أنصح السيد “هرتسل” أن لا يفكر مرة أخرى في هذا الموضوع، ففلسطین ليست ملكا لي لکي أبيع شبرًا وأحدا من أرضها… فلسطين ملك للمسلمين كلهم، ولقد جاهد أجدادي العثمانيون لمئات السنين من أجل هذه الأرض، وروت أمتي ترابها بدماء المسلمين، ونصيحتي لليهود أن يحتفظوا بملايينهم، فإذا تجزأت دولة الخلافة يومًا ما فإنكم لتأخذونها بلا ثمن، أمَّا وأنا حي، فواللّه إنَّ عمل السكين في بدني لأهون عليَّ من أن أرى فلسطين وقد بُترت من ديار الإسلام.

    خادم المسلمين عبد الحميد الثاني

    مهما تعددت الأماكن والمدن، تظلّ القدس محتفظةً بالهالة المقدسة والعظمة الكبيرة التي حباها الله -سبحانه وتعالى- بها، فهي مدينة الأنبياء والرسالات السماوية، لکن قبل عدة أیام خلال شهر رمضان، نفذ النظام الإسرائيلي هجمات عنيفة على الشعب الفلسطيني بإطلاق القنابل والصواریخ علی أناس صائمین حیث قتلوا العديد من النساء والأطفال بأبشع وجه؛ لکن أرى من الضرورة بمكان أن أعرِّج على

موضوع هام للغاية، وهو موضوع شبهة ألقيت على الشعب الفلسطيني البطل، وهي: أن

الفلسطينيين هم من باعوا أرضهم لليهود! والحقيقة المرة التي اكتشفتها مؤخرًا أن هذه

الشبهة الشنيعة منتشرة بشكل مخيف بين أوساط الشباب.

ففي دراسة تاريخية لا يتسع المجال لذكرها -والدراسة موجودة على شبكة

الإنترنت- نجد أن الصهاينة لم يحصلوا على تلك الأراضي من خلال البيع والشراء، وإنما من خلال هزائم الجيوش العربية المتلاحقة ضد اليهود! أما النسبة الضئيلة التي حصل عليها بنو صهيون من دون قتال فهو إما من خلال الأراضي التي منحها الانتداب البريطاني لليهود، أو من خلال بعض العائلات المسيحية اللبنانية والسورية

والفلسطينية التي باعت أراضيها لليهود.

اليهود وهم أکثر خداعا مما نظن خدعوا شبابنا  -وهزّوا معتقداتهم الدينية-، ومن جهة أخرى قد رسموا کیانهم كبلد مشرف.

أذكر جيدًا أنه في يوليو ۲۰۱۴ الذي تزامن أیضا مع شهر رمضان، قتل النظام الإسرائيلي الوحشي آلاف الأشخاص -بمن فيهم مدنيون ونساء وأطفال- في غزة. ومع ذلك كان هناك الكثير من الأشخاص یقولون: “لقد باع الشعب الفلسطيني أراضیهم لليهود، والآن یظهرون الأسف ویعضون علی أناملهم”

نأسف علی حالنا نحن المسلمين!

يا له من ذل أليم تعرضنا له، فقدنا کرامتنا ومدحنا أعدائنا الألداء. القبلة الأولى اغتصبها العدو وأقاموا دولة ذات تفكير يهودي في قلب العالم الإسلامي؟!

لكن هل قصة بيع الأرض صحيحة؟

كانت فلسطين جزءًا من الخلافة العثمانیة قبل الحرب العالمية الأولى وانهیار الخلافة في القرن الماضي. أعلن عدد من شيوخ اليهود في اجتماعات أوروبية -أهمها تيودور هرتزل- أنه يجب علينا العودة إلى فلسطين. [يشار إلى أن اليهود كانوا في فلسطين قبل آلاف السنين]

من الضروري أيضًا معرفة أنه منذ ظهور الإسلام، كانت فلسطين تُعتبر جزءًا من الحكومة الرومانية وبعد ذلك أصبح الناس یدخلون في دین الله أفواجا وبعد لقاءات عديدة، أرسل اليهود وفداً إلى السلطان “عبد الحميد الثاني” وأشاروا إلی الخليفة ببیع قسط من أراضي القدس بأموال مذهلة. لکن رد السلطان علیهم: “لو كانت أرض والدي، لكنت أبيعها، لكنها أرض فتحت بالدماء والنفوس ولا يمكنني أن أرتكب مثل هذه الخيانة للأمة الإسلامية”.

وهكذا أصيبوا بخيبة أمل بالطرق السلمية، لأن هذه الإجابة الحازمة معهم أنهت الجدل. فدخلوا هذه المرة عن طريق التآمر… بحيث ذهبوا إلى العرب الفلسطينيين واشتروا أراضيهم ومزارعهم بأسعار لا تصدق،  العرب الذين أدركوا فيما بعد أن شراءهم كان من أجل إقامة دولة يهودية على أرضهم.

أخيرًا، وبعد بذل الكثير من الجهد والرشوة والعمل الجاد، تمكنوا من شراء اثنين ونصف بالمائة: ٢.٥٪ من إجمالي الأراضي الفلسطينية.

لم يمض وقت طويل قبل أن أنشبوا الحرب العالمية الأولى! وأطاحوا بالخلافة العثمانية بتآمرهم مع العرب حیث یثیرون فیهم العصبیة بأنکم عرب وتستحقون المزيد و…

هکذا قسموا بلاد الإسلام كما شاءوا وصار ما لا ينبغي فعله.

بعد انهيار الخلافة العثمانية، سقطت فلسطين في أيدي البريطانيين، فاعتصم البريطانيون، الذين كانوا ولا يزالون أدوات يهودية بشتی طرق الحیلة والخداع والتآمر على الشعب الفلسطيني لدرجة أنهم اضطروا لبيع ٥٪ أخرى من أرضهم.

على سبيل المثال، قاموا بتحرير الواردات ومنع الصادرات! وفرضوا ضرائب باهظة على الفلاحين!! فیضطر المزارع البائس ببیع أرضه وکان الیهود یترصدون هذه الفرص وینتهزونها ویشترون هذه الأراضي. أو أنهم كانوا يستوردون منتجات مماثلة من المنتجات الفلسطينية بسعر رخيص من الخارج، ونتيجة ذلك لم يتم بيع المنتجات المحلية في الداخل، وهکذا تملكوا سبعة ونصف بالمائة ٧.٥٪ من الأراضي الفلسطينية. وما إن أصبحت البصمة اليهودية قوية إلى حد ما، إلا غادر البريطانيون فجأة ووضعوا الشعب اليهودي رسميًا في مكانهم لتولي حكم فلسطين.

لكنهم یحمون الیهود عسکریا واقتصادیا وسیاسیا، لکنهم لم یقتنعوا بهذا وأماطوا اللثام عن وجوههم الدنیئة

“قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ…” کما أشار القرآن بهذه العداوة: “لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ”

نعم أيها الأعزاء، لم يعد هناك سلام ولا تسوق ولا جشع… في عام ١٣٢٧ هـ ، تم طرد سكان ٥٣١ قرية ومدينة فلسطينية، أي ما مجموعه ٩۰۰٠٠٠ نسمة من منازلهم بإطلاق القنابل والصواریخ علیهم بمن فیهم نساء وأطفال وشیوخ و…

قتلوا في مخيمي صبرا وشاتيلا ٣٠٠٠ نفسا بأمر من شارون الرجيم…

هجر الفقراء بيوتهم وأراضيهم خوفًا من المجازر والإبادة الجماعية، وسيطر الاحتلال على المناطق المهجورة وأقاموا المستوطنات، وعشرات الكوارث الأخرى!

فر أكثر من مليون فلسطيني إلى دول عربية أخرى نتیجة لهذه الاضطرابات والقتل… كما جمعت إسرائيل اليهود من جميع أنحاء العالم وأسكنتهم في الأراضي المحتلة.

هکذا سقطت سبعة وتسعون بالمائة (٩٧٪) من الأراضي الفلسطينية في أيدي إسرائيل في العقود الأخيرة بالتآمر والترویع والطرد والدمار.

بعد كل هذا الصراع ،ظهرت دولة یهودیة في الشرق الأوسط الإسلامي عام ۱۹۴۸م، واعترفت بها الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي على الفور!

 عارضت جميع الدول الإسلامية هذه الخطوة في استطلاعات الرأي. لكن الحکومات المتحدة والمؤیدة لإسرائيل قدمت رشوة لبعض الدول الفقيرة والنائية للتصويت لصالح الأمم المتحدة… حتى أنهم استخدموا أشخاصًا مثل “ألبرت أينشتاين” -الذي كان يهوديًا- وكتب أينشتاين رسالة إلى رئيس وزراء الهند “جواهر لال نهرو” يطلب منه الاعتراف بإسرائيل دولةً رسمیة!!!

لكن أمة الإسلام كانت نائمة (فكلما قلت أن أمة الإسلام نائمة أتذكر قول أحد العلماء المعاصرين الذي كتب في أحد كتبه: أمة الإسلام رغم نومها ما زالت على قيد الحياة… لأنه لا أحد له علاقة بالموتى)

نفترض أن الشعب الفلسطيني باع نصف أرضه! -وقد ذكر أنه بسبب الضغوط الشديدة تمكنوا من شراء ٧.٥٪ فقط من هذه الأراضي مع العلم أن بيع الأرض لا يعني بيع القدر! لا بد أن یُعلم أن الاحتلال الإسرائيلي هو أقلية ولا يستحق تكليف الأغلبية بالمهام!

هل يعقل أن يشتري عدد قليل من أثرياء إیران مائة هكتار من الأراضي السويسرية وتشكيل بلد حدیث تسمی “إيران الثانية” هناك؟

هل سيسمح العالم بذلك؟! هل توافق عليه الولايات المتحدة وروسيا والأمم المتحدة؟! إذا عاد المسلمون إلى إسبانيا وقالوا إنها ذات مرة كانت تسمى الأندلس وكانت أرض الإسلام، سنعيد تشكيل الأندلس، فهل تسمح الدول المذكورة بذلك؟

ما أجمل ما قاله الله تعالى:

“وَلنْ تَرْضَى عَنْك الْيَهودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ”. بقرة ١٢٠

لكن القصة لم تنته بعد:

نری اليوم ، ينفذون خطتهم الاستعمارية الأخرى باستثمارات كبيرة ستهز في نهاية المطاف عقول جيل الشباب.

بحیث یعکسون القضیة و یظهرون کأنهم خیرالناس علی وجه الأرض

 

  • الكاتب: لطالب: محمد بورتيموري