تعتبر الأسرة هي المكان الأكثر أمان للطفل والبيئة الأولى التي يتربى وينمو ويكبر ويتعلم من خلالها ولذلك فإنها تعتبر الحاضن الأول والمنشأ الأول في حياته، و تعتبر مرحلة الطفولة المبكرة من أهم المراحل التي يبنى فيها تفكير الطفل ويعلم الكثير من السلوكيات والأمور الأساسية التي يجب أن يسير عليها على مدار حياته التي يعيش فيها، […]

تعتبر الأسرة هي المكان الأكثر أمان للطفل والبيئة الأولى التي يتربى وينمو ويكبر ويتعلم من خلالها ولذلك فإنها تعتبر الحاضن الأول والمنشأ الأول في حياته، و تعتبر مرحلة الطفولة المبكرة من أهم المراحل التي يبنى فيها تفكير الطفل ويعلم الكثير من السلوكيات والأمور الأساسية التي يجب أن يسير عليها على مدار حياته التي يعيش فيها، والتي تعتبر المكان الأول للتخطيط المستقبلي بمساعدة الوالدين، ويعتبر الوالدين الشخصين الأكثر حبا وأمنا وراحة لهذا الطفل الذي ولد صفحة بيضاء لا يوجد بداخلها أي معلومة ولا فكره ولا سلوك ، ولذلك هنا تكمن أهمية الوالدين بالتربية السليمة الصحيحة والتعليم والتثقيف وتعليم السلوك وتعلم الطفل الكثير من المهارات الحياتية التي تساعده في مستقبل متميز وقدرات رائعة وتفوق ملحوظ، كل هذه الإمكانيات التي يجب أن يتمتع بها الطفل تحتاج إلى رعاية واهتمام خاص لتوفير الأمور النفسية التي تعتبر من الحاجات الأساسية التي يحتاجها الطفل لكي يحقق فيما بعد الكثير من الاحتياجات الأخرى التي تساعده على تعلم العديد من علوم الحياة المختلفة ، ولذلك فان كانت الأسرة وتركيبتها ناجحة وموفقه وفيها ظروف آمنة وحياه آمنة ومستقره بين الزوجين وفيها المشاركة الحقيقية لمعني الحياة والحب والاحترام المتبادل بين الزوجين، هذا ما يحقق المراد في تعليم الأبناء وتربيتهم تربية سليمة صحيحة ، خالية من المشكلات التي تعيق عملية التعلم والبناء للأطفال ، أما إذا كانت الظروف الأسرية بما فيها العلاقة بين الوالدين متوترة وفيها الكثير من الخلافات والاختلافات في الفكر والتصرف والسلوك والشعور فان ذلك ينعكس بالطبيعي على سلوك الأبناء وتربيتهم لان الفترة الأولى من عمر الطفل هي الفترة الأهم في حياته التي يبني عليها كل المفاهيم والمعتقدات والأفكار ويتعلم العادات والتقاليد والأعراف من خلال الوالدين فإذا كانت هذه الأسرة منشغلة بمشكلاتها وظروفها الصعبة التي تمر بها كل ذلك ينعكس سلبيا على حياة الطفل ، ويؤدي إلى الوصول بنتائج صعبه على حياته ويظلم في تحقيق اقل متطلبات حياته التي يجب أن تتوفر له كطفل يجب أن ينعم بحياة آمنة طيبة فيها المرح واللعب والمشاركة والتواصل مع الجميع ، وحينما تصل الظروف الأسرية إلى أسوء حالتها فمن الطبيعي يكون الانفصال عنوان واختيار الطرفين تحت أي من الظروف التي يطالب بها الطرفين المتخاصمين من الأم والأب ضاربين بعرض الحائط أطفالهم واحتياجاتهم وتفكيرهم ومستقبلهم وحاجتهم الأساسية للأم والأب خاصة في هذه المرحلة الحاسمة والمهمة، وتجد أن الوالدين تغيب عن أذهانهم التفكير الصحيح، يفكرون بأنفسهم واحتياجاتهم الخاصة دون الوعي الكامل بطرق حل المشكلات التي قد تعالج بطرق وأساليب أكثر منطقية وأكثر عقلية دون إلحاق الضرر والأذى فيما حولهم من أبنائهم ، وللأسف هذا ما يحدث في هذا الزمن الحديث، وهذا ما تعرفت عليه خلال معاملتي من العديد من الحالات من الأطفال الذين وصلوا إلى سن الشباب في حياتهم، تجد انه لديهم سلوكيات غير مرغوب فيها ثؤثر على مستقبلهم وحياتهم وتصرفاتهم فيها العنف والانتقام من الواقع الذي يعيشون فيه لديهم أفكار غريبة ولديهم مشاعر حزينة ، وعيونهم تتكلم الأسى والحزن وغياب العاطفة والحب والانتماء لأنفسهم ولمجتمعهم ، كل هذا ناتج من خلال المتابعة والعمل معهم بالطرق المهنية العلمية نتيجة الظروف الصعبة التي يعيشون فيها على مدار سنوات متعددة من حياتهم غاب عن هذه الحياة وهذه التربية الأم والأب اللذان يعتبران القاعدة الأساسية في تربية الأبناء التربية السليمة ، و تكون حياة هؤلاء الأطفال آمنة وفيها النجاح وفيها الاستقرار وفيها التعلم الصحيح وفيها تعديل السلوك والمتابعة، فيها التعزيز والتواصل والمحبة ، غابت كل أساليب التربية الصحيحة عن حياة هؤلاء الأطفال فكانت سلوكياتهم غير مستقرة وحياتهم عنيفة ولديهم رغبه كبيرة من الانتقام من أنفسهم من واقعهم المرير لا يوجد من يتابع أمرهم الكل مشغول بمصالحه الخاصة وفي البحث عن حياة أمنة له ليحقق لنفسه مكاسب شخصية دون النظر بعين الشفقة والاهتمام لأبنائه ، هل هي الحياة أصبحت تتحدث بعنوان نفسي ثم نفسي أم هناك مشكلة في أنفسنا وفي أفكارنا وفي معتقداتنا وفي حياتنا ، أم هي مشكلة نتيجة الواقع والحياة ، أم هي مشكلة الاختيار الغير موفق للزوجين، أم هي مشكلة سوء الوعي بتربية الأبناء والحياة الزوجية ، تعدد الأسباب ولكن الضحية أطفال لا يتملكون من المعرفة شئ يقدموه هي مسؤولية الكبار والمختصين والمتعلمين والمؤسسات وجميع العالمين بمجال الوعي والنصح والإرشاد لحماية هؤلاء الأطفال من الدمار ومن الهلاك ومن الفشل في الحياة ولذلك يجب أن يقف الجميع عند مسؤوليته برعاية الأطفال أفضل رعاية والاهتمام بالزوجة والزوج أفضل اهتمام حتى تمضى الأمور بالاتجاه الصحيح المناسب الذي يحمي الإنسان من الضياع ولكي يبني جيل واعي مبدع قادر على إحداث تغير في التقدم والتطور لوطنه ولمجتمعه . رسالتي للآباء الاهتمام والرعاية وحل الخلافات الأسرية بالطرق المنطقية والصحية دون إحداث أضرار في حياة الأبناء وفي أفكارهم وحياتهم حتى ينمو نموا سليما وحتى تكون الأسرة أمنة للطفل ينطلق فيها نحو تحقيق أهدافه بنجاح وينشأ على أسس تربوية سليمة .
بقلم: محمود البراغيتي
منبع: دنیا الرأی