ورمضان عظيم؛ لأن ليله القدر التي هي خير من ألف شهر وقعت فيه، ولا ينحصر الفضل في ليلة القدر لوجود الأجر والثواب؛ بل الأفضل والأهم هو التزاور بالملائكة مع قيادة جبرئيل، وانتقال الصفات الملكية إلى الإنسان، والتغير والتخلص من الصفات الرذيلة، والتحلي بالصفات الحميدة؛ فلأجل هذا المهم اعتكف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تسعه رمضانات،

شهر رمضان شهر الله المبارك الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان، فرصة سانحة وغنيمة باردة، موعد المتقين مع ربهم الودود الكريم، موعد ينتظرونه بفارغ الصبر كالعاشق العطشان الذي طال عهده، وقته قليل وربحه كثير؛ لأن الله بمنه وكرمه أدرَّ على عباده شآبيب الرحمة والمغفرة، غلّق أبواب النار، فتّح أبواب الجنة، ضاعف الأجور، جعل ليلة القدر خيرًا من ألف شهر، ماذا نفعل لنربح في هذه الصفقة ولا نخسر، ونكون من الفائزين المغفورين؟!
١- الاستعداد والتأهب لرمضان من رجب وشعبان:
كما ورد في الحديث اذا دخل هلال رجب دعا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان».
وعن أسامة بن زيد -رضي الله عنه- قال: يا رسول الله! لم أرك تصوم شهرا من الشهور ما تصوم من شعبان، قال: «ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين؛ فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم». رواه النسائي
قال معلى ابن الفضل: كانوا يدعون الله ستة أشهر أن
يبلغهم رمضان، ويدعونه ستة أشهر أن يتقبل منهم.
٢- استعظام رمضان واستحضار فضائله:
فينبغي للمسلم أن يحرص على تعظيم رمضان؛ لأن القرآن نزل فيه، كما قال تعالى في سورة البقرة: «شَهْرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلْقُرْءَانُ» وقال في سورة القدر: «إِنَّآ أَنزَلْنَـٰهُ فِى لَيْلَةِ ٱلْقَدْرِ». ونزول القرآن أكبر حادث وأيمن حادث في التاريخ الإنساني؛ إذ غيّر مجرى البشرية من الانحطاط إلى الاعتزاز؛ لذلك نرى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أشد اهتماما بالقرآن في رمضان من سائر الشهور، ويأتيه جبرئيل ويدارسه القرآن، والسلف الصالح -رضي الله عنهم أجمعين- يُعنَون به أكبر عناية؛ فإمام دار الهجرة مالك -رحمه الله- يترك رواية الحديث ويشتغل بالتلاوة، والإمام الشافعي -رحمه الله- يختم القرآن في رمضان ستين مرة، والإضافة إلى ذلك ينفتح على التالي والقارئ باب فهم القرآن أكثر من قبل إذ رزقه الله التأملات، وأخذ الدروس والعبر منه لا مجرد التلاوة.
ورمضان عظيم؛ لأن ليله القدر التي هي خير من ألف شهر وقعت فيه، ولا ينحصر الفضل في ليلة القدر لوجود الأجر والثواب؛ بل الأفضل والأهم هو التزاور بالملائكة مع قيادة جبرئيل، وانتقال الصفات الملكية إلى الإنسان، والتغير والتخلص من الصفات الرذيلة، والتحلي بالصفات الحميدة؛ فلأجل هذا المهم اعتكف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تسعه رمضانات،
يعني جميع رمضانات حياته للبحث عن هذا الفضل القيم.
٣- السعي لترك المعاصي في رمضان
لكون رمضان أحسن مجال لترك الذنوب والمعاصي؛ فإن الشياطين تصفَّد وأبواب الجنة والرحمة تفتّح؛ فإذا كان للصائم عزيمة على ترك المنكرات فالله يساعده، وهذا هو المراد من الصيام كما ورد في الحديث: «من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه».
فيحسن بالصائم أن يعوّد نفسه على ترك ذنوب يعتادها طيلة العام.
٤- التخطيط والبرنامج لكل لحظة من لحظات رمضان والاستفادة منها: لأن الأجور تضاعف فيه والمحروم والشقي
من حرم نفسه وخسر في هذه التجارة العظيمة والربح الكثير.
٥- ترك الملاهي والإقبال على ذكر الله لاسيما الاستغفار:
وصيغ الاستغفار كثيرة لابد من تعلمها في ضوء الأحاديث وتردادها صباح مساء، لأن رمضان شهر المغفرة وما أسعد الصائم إذا رطّب لسانه بالاستغفار الدائم واللجوء إلى الله والخلوة به ومناجاته. قال الإمام الغزالي -رحمه
الله-: صيام الخواص هو الاحتراز عن غفلة القلب.
٦- الدعاء والتفرغ إلى الله في جميع ساعات رمضان
منذ دخول الهلال إلى خروجه، فإنه شهر الدعاء.
عامٌ مَضَى مِن عُمْرِنا في غفْلةٍ…فَتَنَبَّهوا فالعُمْرُ ظلُّ سَحابِ
وَتَهيّؤوا لِتَصَبُّرٍ ومشقَّةٍ…فَأجورُ من صَبَروا بِغيرِ حِسابِ
اللهُ يَجزي الصّائِمينَ لِأنّهم…مِنْ أَجلِهِ سَخِروا بِكلِِ صِعابِ
وَوَقاهم المَولى بحرِّ نَهارِهم…ريحَ السَّمومِ وشرَّ كلِّ عذابِ
لا يَدخلُ الريَّانَ إلّا صائمٌ…أَكْرِمْ ببابِ الصْومِ في الأبوابِ

  • الكاتب: مجتبی أمتي