تعريف الحديث
الحديث في اللغة يطلق علی الجديد من الأشياء و يطلق علی الخبر كما قال تعالی وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ حَدِيثاً.
و في الاصطلاح: ما أضيف إلي النبي من قول و فعل أو تقرير أو صفة (1)فقوله صلّی الله عليه وسلّم مثل: إنما الأعمال بالنيات و فعله صلّی الله عليه و سلّم مثل أدائه الصلوة و الصوم و الأعمال الأخری و تقريره يقال لما عمل رجل عنده فما أنكره عليه و صفته عامة لكل أحواله الاختياريه و غيرالاختيارية مثل قيامه و قعوده و مشيه و نومه و يقظته و ما يتعلق بحليته و شمائله و هذا عندالمحدثين و أما الأصوليون فالحديث عندهم يقال لقوله و فعله و تقريره و أما أحواله غيرالاختيارية فليست داخلة عندهم في الحديث لأنهم إنما يبحثون عن الأحاديث التي تتعلق بها الأحكام الفقهية و هذا الاختلاف اختلاف في الغرض.
فغرض الأصوليين استنباط الأحكام و أما غرض المحدثين حفظ جميع ما يتعلق بالنبي سواء تعلق به حكم شرعي أو لم‌يتعلق.
الحديث و السنة: لا فرق بين الحديث و السنة عند أكثر المحدثين فالمراد من الحديث و السنة واحد و بعضهم قد فرق بينهما فجعل الحديث خاصة بقول النبي و السنة خاصة بفعله و بعضهم جعل الحديث خاصا بما نقل عن النبي و السنة عاما بما أثر عن النبي أو عن الصحابة
حجية الحديث:
الحديث حجة يستدل به في الأحكام و هو الأصل الثاني من أصول الفقه بعد كتاب الله. الحديث هو الذي بيّن كثيرا من أحكام الدين و أوضح الطريقة التي اختارها الله لعباده و ذلك لأن النبي في أعماله و عبادته و معاملاته مع الناس مثال رائع محسوس لما أمرالله به عباده أو نهی عنه لينظروا إليه و ليقتدوا به في هديه و لذلك جعل الله نبيه من الناس فهو ياكل و يشرب و يجيء و يذهب و يتزوج و يبيع و يشتري و له حاجات مثل ما يحتاج اليه الناس لكي ينظروا اليه و يأخذوا عنه أحكامهم و يتمثلوا بقوله و يقتدوا بفعله و لذلك حينما سئلت عائشة عن خلقه قالت: كان خلقه القرآن و لذلك لم‌يكتف الله بإنزال الكتاب بل بعث رسله ليتلوا علی الناس آياته و يبين معانيه و بيانه كان بالقول او العمل. و البيان بالعمل كما أنه سئل عن وقت الصلوات المكتوبات فقال للرجل الذي سأل عنه أن يقيم معه و ليصلي معه الصلوات في يومين و صلی في اليوم الاول كل صلوة في أول وقتها و في اليوم الثاني كل صلوة في آخر وقتها و قال ما بين الوقتين وقت كل صلوة و من هنا كان الصحابة ينظرون إلی النبي و يتبعونه إلا إذا كان عندهم دليل علی كون العمل خاصا بالنبي و لايجوز لغيره أن يتبعه أو كان واجبا علی النبي و لايكون واجبا علی غيره. و اتباع النبيّ صلّی الله عليه و سلّم ما كان خاصا بحياته بل بعد فوته صلّی الله عليه وسلّم أيضا كان الصحابه و التابعون يأخذون بما نقل إليهم من النبي و هكذا كان المسلمون يحتجون بحديثه الصحيح في كل عصر و زمان فإن كان الحديث و الخبر متواترا فهو قطعي يفيد العلم اليقيني و إن كان غير متواتر و هو صحيح يصح الاحتجاج به للعمل.
و الآيات التي تدل علي كون الحديث حجة كثيرة نقدّم عددا منها فيما يلي:
1-وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ
2-وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُواْ فِيهِ
نلاحظ في هاتين الآيتين أن الله جعل تبيين الكتاب علی الرسول من واجباته مع أن الله تعالی قال في سورة القيامة ‏ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ‏‏ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ‏‏ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ ‏
فبيان الرسول هو البيان الذي ذكرالله في سورة القيامة فحديث الرسول بيان للقرآن و كيف لايكون حجة و إن معظم الأحكام في القرآن مجمل كالصلوة و الزكوة و صوم رمضان و الحج و هؤلاء من أركان الإسلام و كذلك المحرّمات مثل الربا و القمار و الزنا معانيها مجملة تحتاج الی البيان فكل ذلك لاتدرك معانيها الشرعية المرادة إلا ببيان من الرسول
3-لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ
قال الإمام الشافعي في الرسالة: سمعت من أرضی من أهل العلم بالقرآن يقول: الحكمة سنة رسول‌الله
فعلم من هذه الآيه أن الرسول يعلم الكتاب و الحكمة جميعا و كما أن الكتاب حجة محكمة و السنة أيضا حجة
يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ
هذه الأمور المذكوره في الآيه من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و تحليل الطيبات و تحريم الخبائث غير مختصة بما ذكر في القرآن بل تشتمل ما هو موجود في القرآن و ما هو موجود في السنة
وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا
قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ
جعل الله في هذه الآية اتباع الرسول شرطا لحب الله
أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ
أمر الله في هذه الآيه بطاعة الله و طاعة الرسول و لم‌يكتف بذكر طاعة الله ليدل علی أن طاعة الرسول أيضا واجبة
فعلم من الآيات المذكورة أنّ العمل بكتاب الله تعالی لا يتمّ إلا بالعمل بحديث رسول الله صلّی الله عليه و سلّم و مع أن القرآن بيان لكلّ شيء إلّا أنّ بعض آياته مجمل غير واضح يحتاج إلی البيان والبيان قد يكون من الله تعالی و قد يكون من الرسول صلّی الله عليه وسلّم فإنّ الله تعالی قال في كتابه: أحلّ لكم الطيّبات و حرّمت عليكم الخبائث. فما هي الطيّبات وما هي الخبائث؟ قد بيّن الله بعضها في كتابه و بيّن بعضها الرسول فتفصيل الأحكام و جزئيّاته موجود في الكتاب والسنة كليهما وإنا نحتاج إلی السنّة لفهم القرآن لأن الرسول هو الذي أوحي إليه القرآن وتلقّاه من الملك بغير واسطة فهو أعلم بمراد الله تعالی ثمّ إن الوحي الذي أوحي إلی الرسول قسمان، وحي جليٌّ ووحيٌ خفيٌّ فالوحي الجليّ هو القرآن الذي أنزل علی الرسول بواسطة جبرئيل عليه السلام بلفظه و معناه جميعاً أما الوحي الخفي فهو الحديث الذي ألقي علی الرسول معناه لا لفظه بل يعبّر النبيّ صلّی الله عليه و سلّم المعنی بألفاظه.

المنابع و الإرجاعات
1 ـ الميسّر في علوم الحديث ص 10

عبدالله فروردین

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.