«من المؤمنین رجال صدقوا ما عاهدوا الله علیه فمنهم من قضی نحبه ومنهم من ینتظر وما بدلوا تبدیلاً». إشراقة: بعد ما وصل إلينا نبأ وفاة هذا العالم الرباني والمجاهد المتفاني إثر حادث قلب السيارة في الشهر الماضي ۲۰/۱۲/۱۳۹۲ في الشارع الرئيسي قرب زاهدان أرسلت وابلها العيون وما كادت القلوب تصدّق حقيقتها وعند ما رأينا شهود […]

«من المؤمنین رجال صدقوا ما عاهدوا الله علیه فمنهم من قضی نحبه ومنهم من ینتظر وما بدلوا تبدیلاً».

إشراقة:

بعد ما وصل إلينا نبأ وفاة هذا العالم الرباني والمجاهد المتفاني إثر حادث قلب السيارة في الشهر الماضي ۲۰/۱۲/۱۳۹۲ في الشارع الرئيسي قرب زاهدان أرسلت وابلها العيون وما كادت القلوب تصدّق حقيقتها وعند ما رأينا شهود آلاف من الصالحين في المصلی لإقامة صلاة الجنازة علی جثمان هذا العالم الباسل أيقنا بتحقق الأمر وقلنا: كل شيء هالك إلا وجهه له الملك وإليه ترجعون.

فهيئة التحرير لمجلة أنوارالعلوم تری واجبا عليها أن تقدّم لقراء المجلة بمناسبة ذكری هذا الأستاذ الذي لبّی دعوة ربه ناطقا بالشهادتين نبذة من حياته السعيدة وخدماته الجليلة أداء لعرفان الجميل.

ولادة الأستاذ أحمد ناروئي:

أحمد بن عبدالكريم ناروئي ولد في مدينة زاهدان إحدی المدن الكبری في إيران عام ۱۹۶۴ الميلادي.

درس الكتب الابتدائية عند علماء بلدة زاهدان ولازم كبار العلماء الربانيين كالشيخ عبدالعزيز الملازاده الزعيم الديني لأهل السنة ومدير دارالعلوم زاهدان آنذاک والشيخ خدانظر المفتي العام وشيخ الإسلام مولانا عبدالحميد حفظه الله تعالی فبعد أن قضی الأستاذ ناروئي عدة سنوات من عمره في رحاب دارالعلوم سافر إلی باكستان الشقيقة والتحق بمدرسة بدرالعلوم في رحيم يارخان والجامعة الإمدادية بمدينة فيصل آباد واستفاد من علماءها الكبار في التفسير والحديث والنحو وغيرها من العلوم والفنون السائدة في ولاية بنجاب كشيخ التفسير مولانا عبدالغني جاجروي وشيخ الحديث نذيرأحمد رحمهما الله، فبعد أن تعمق في العلوم السائدة هناك شدّ الرحال إلی كراتشي، إحدی المدن الكبيرة بباكستان ليتلمذ علی بقية السلف وفحول العلماء فألقی رحله في جامعة «الفاروقية» التي لها مكانة مرموقة في التعليم المثالي فلازم المحدّث الكبير الشيخ سليم الله خان مدير الجامعة و رئيس وفاق المدارس العربية والشيخ عنايت الله والشيخ الدكتور نظام الدين شامزي الشهيدين في سبيل العلم وغيرهم حتی تخرّج منها ونال الشهادة العالمية.

عودته إلی الوطن:

عاد الشيخ أحمد ناروئي رحمه الله إلی إيران بعد هذه الرحلة العلمية وبدأ جهده ونشاطه العلمي في مدرسة قاسم العلوم في زاهدان ومكث أربع سنوات هناك وفي هذه الفترة القصيرة امتدّ صيته وبدت عبقريته فاستقدمه شيخ الإسلام مولانا عبدالحميد حفظه الله مدير دارالعلوم الإسلامية المعروفة بالمسجد المكي بزاهدان فلبّی دعوة الشيخ فهنا وجد بيئة أصلح ومناخا طيّبا لنشاطاته العلمية والدعوية والسياسية فکان الشيخ في هذه النشاطات المتنوعة فأصبح مصداقا لقول الشاعر:

وأيّ كريمة لم أبل فیها

وغنم لم يكن لي فيه باع

مناصبه:

كان الشيخ ناروئي مدرسا ثم أصبح الساعد الأیمن لســـماحة الشيخ مولانا عبدالحميد وكان له مهارة وهيبة في إصلاح ذات البين فحاز دارالتحكيم لحلّ الدعاوي والشكاوي بين الطوائف والأسر المتناحرة فحظي الفقيد في هذا الشأن ما لم يُقدر لأصحابه ومن ناحية أخری كان الشيخ ناروئي خطيبا بارعا مهياري الانطباع ويعطل المثل بقس و سحبان.

موقفه في الاعتقاد والسلوك:

كان الأستاذ ناروئي سليم العقيدة في التوحيد متبعا لسنة الرسول (صلی الله علیه و سلم ) ولم يكن غاليا ولا مفرّطا ولا مداهنا ولا خائفا من السلطة كان رجلا فطنا حكيما يأخذ بالحيطة كان بعيد المدی شديد القوی يقول فصلا ويحكم عدلا يتفجر العلم من جوانبه ومن نواحيه يعظم أهل الدين والمدرسين والطلاب كان والله نسيج وحده قد أعد للأمور أقرانها.

الوفاة:

استأثرالله الشيخ أحمد ناروئي علی إثر حادث أسيف وهو انقلاب السيارة عند عودته من حصاروية في طريق زاهدان عن عمر لا يناهض خمسين سنة وإن موته ثلم الإسلام ثلمة لاترتق إلی مدة بعيدة.

شارك النجباء والصالحون في صلاة الجنازة ما یقدر بأكثر من ستين ألف نسمة لیصلواعلی جثمان هذا الفقید والكل يقول بأبي أنت وأمي طبت حيا وطبت ميتا ولولا أنك نهيت عن البكاء لأنفدنا عليك ماء العیون فأما ما لا نستطيع نفيه عنّا فكمد وأدناف يتخالفان ولا يبرحان. فهیئة التحریر لمجلة الأنوار تتمنی للفقید المغفرة والرحمة والدرجات العلی في الجنة ویعزّي لشیخ الإسلام عبدالحمید الموقر وأسرة الفقید وکافة أهل الإسلام في هذه المصیبة العظمی.

اللهم اغفره وارحمه واجعل الجنة مثواه.

بقلم: عبدالواحد مؤمني / مجلة الأنوار