أرى من المناسب ومن المهم ایضا أن آتي بنبذة تاریخیة من بطل من أبطال المسلمین الذي قد رضي بعدالته وصدقه کل مومن وکافر، ولا یبغضه إلاّ منافقِ، وکان یشار إلیه بالبنان في عدله بين الناس، ولا یذکره عاقل إلاّ بالخیرِ، وهو عمربن الخطاب -رضي الله عنه- .

یحکم في زماننا هذا حکام کثیرون، وکل منهم یسود بلدا أو منطقة ویدیر أناسا. قد یخطر ببالي وأسأل نفسي: لمَ لا أسمع مدح ملك من الملوك في أي بلد؟ ولمَ تجلب هذه السیادة والسلطة لهم سوء السمعة وتخلق لهم الفضیحة؟ والناس یسیئون بملوکهم الظن.
لا غرو أن جواب هذا السوال واحد فقط وهي الضالة المنشودة للحکام في زماننا وهي العدالة. الملوک في زماننا یریدون أن یفرضوا سلطتهم على الآخرین وعلى رأس هذا الفکر القوى العظمى في العالم لا سیما عملاق عصرنا الولايات المتحدة الإمریکیة، ولا یراعون حقوق الشعب المضطهد الکادح، وینتهکون حقوق الآخرین ویعاملون الرعیة بالعنف والاضطهاد. نعم، هذه أسباب هذا الوضع الراهن. لا يُتوقع من هذه الملوک شیء کبیرا وإلام الانتظار؟ قد فقدنا أملنا، واستعادة ما فقدناه محال.
نحن في حاجة ماسة إلى العدالة،التي تبعث الرضا في النفس، وتشفي قلوبنا، ویرنو إلیها جمیع الشعوب.
بعدإمعان النظر في هذا البحث علینا أن نتصفح تاریخنا القدیم. إن تاریخ بلادنا الإسلامیة حافل بالمفاخر والأمجاد، وإذا نظرنا نظرة تاریخیة إلى ملوک المسلمین من بدایة نشأة الإسلام إلى الآن نرى وندرک فلاح الأمة وسعادتها في عدلها، وتقواها، وصدقها بینهم في تلك القرون التي قال عنها النبي ـ صلی الله علیه و سلّم ـ: «خیر القرون قرني، ثم الذین یلونهم، ثم الذین یلونهم».

أرى من المناسب ومن المهم ایضا أن آتي بنبذة تاریخیة من بطل من أبطال المسلمین الذي قد رضي بعدالته وصدقه کل مومن وکافر، ولا یبغضه إلاّ منافقِ، وکان یشار إلیه بالبنان في عدله بين الناس، ولا یذکره عاقل إلاّ بالخیرِ، وهو عمربن الخطاب -رضي الله عنه- .
والله إن عالمنا الإسلامیة یحتاج إلیه احتیاجا شدیدا.و ما أقول في عمر؟! لساني قاصر عن وصف هذه الشخصيّة العدل الذي عزّ الإسلام به في وقته وساد، حطّم القوى العظمى الظالمة، وجاء بالخیر والمساواة والعدل.
غامر بحیاته و عارض نفسه للخطر لأجل الإسلام والمسلمین وأن تکون کلمة الله هي العلیا.کان -رضي الله عنه- لا یخاف إلا الله، یأخذ حق المظلوم ویعاقب الظالم، وکان لیّنا حسن الخلق للضعفاء والمظلومین، شدیدا على الظالمین، ولا یأذن بهتک حرمات الله. عاش فقیرا، وحکم عادلا، ومات فقیرا. لم یکن مبذّرا ولا مبتزّا في أموال الناس کملوک عصرنا. أرحمُ المسلمین بالمسلمین وأشدّهم على الکفار والمنافقین. رجل تسنّم ذروة المعالي، وأباد قوّات العدوّ بقدرته الإیمانیّة الراسخة. لم یکن لأعداءه الصمود أمامه، ویفرّ منه شیاطین الجن والإنس.
هذا عمر!
یا أیها الحاکم الظالم! لو ترید أن تنام آمنا دون حارس ولا حجّاب عش کعمر بن الخطاب، واجعله قدوة لک وهذه ضالّتک المنشودة في هذا الزمان التي تخرجک من القلق و الحزن، وها هي العدالة.

  • الكاتب: للطالب: عبد الله ملا نيازي