الكتب التي قمتُ بترجمتها يبلغ عددها إلى عشرين؛ ولكن أهمها تفسير «بيان القرآن» و»الأفكار السياسية لحكيم الأمة» و»أم الأمراض» و»فلسفة اختيار الإنسان بصفة أفضل مخلوق» و»فلسفة الصلاة» وأيضا ألّفتُ «معلم الأصول» شرحا لـِ»أصول الشاشي» وهذا الكتاب قد طُبِع مرارا عديدة في إيران وأفغانستان وباكستان.

…السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حياكم الله وبياكم سيدي!
…من فضلك عرف نفسك قليلا واشرح لنا أين درست و كم مدة استغرقت دراستك؟
أقدّم إليكم قبل كل شيء أطيب التحاني وأحر التحيات على الفرصة المتاحة وأن اخترتموني للمقابلة.
اسمي عبدالغني شيخ جامي، وُلدت بسنة ۱۳۸۴ هـ.ق في قرية بلبند والآن ساكن في خيرآباد. بدأت بالدراسة أولا في جامعة «مولانا أبوبكر التايبادي» ودرستُ فيها ثلاث سنوات عند الشيخ «حسن كريمدادي» -رحمه الله- ثم عندما أُسّست جامعة «أنوار العلوم» في خيرآباد سنة ۱۳۹۸ هـ.ق التحقت بها وتلمّذت عند الأساتذة «الشيخ غلام أحمد عليبائي»، الشيخ «محمد يامدد»، الشيخ «محمد صديق» والشيخ «بشير أحمد» -رحمهم الله- إلى سنة ۱۴۰۵ الهجري. ثم سافرت إلى باكستان لأجل وصية الشيخ محمد يامدد -رحمه الله- والتحقت بجامعة «فاروقية» بـ»كراتشي» وتلقّيت العلوم من العلماء الكبار في هذه الجامعة الكبيرة العالمية؛ ومنهم: المفتي «نظام الدين والشيخ حميد الرحمن» والشيخ «عنايت الله» و… -رحمهم الله- وبعدما أنهيت المرحلة السادسة بأسرها التحقت بجامعة «دارالعلوم» في كراتشي وتثقفت عند أستاذ العلماء الشيخ المفتي «محمد رفيع العثماني» والشيخ المفتي «محمد تقي العثماني» -حفظهما الله-. ثم عندما تخرجت في الجامعة دخلت قسم التخصص في الفقه بما أوصاني الشيخ المفتي محمد رفيع العثماني -حفظه الله- لأجل العلاقة الودية بيننا وعنايته وحبه لي وتلمذت عند المفتي الأعظم بباكستان الشيخ المفتي محمد تقي العثماني -حفظه الله-. وما حصلت عليه هو أكبر أمل لكل طالب -ولله الحمد- وبعد ما أمضيت هذه المراحل وفدت إلى إيران.
…ما هي نشاطاتك بعد الدراسة؟
بعد نهاية الدراسة كما أن كل طالب يتمنّى أن يستخدمه الله تعالى لإعلاء دينه وكلمته فأيضا ما استغنيت أنا من هذا الأمل ولم أزل همي وغمي حول أداء الرسالة التي جعلها الله تعالى على كواهل الأنبياء وورّاثهم ولكن كان أكثر نشاطي الرئيسي حول كتابة المقالات وترجمة الكتب والتأليفات. كما أنني كتبت حين الدراسة عديدة من المقالات التي انطبعت في مجلة «نداء الحق» ومنها: «موقف أهل السنة في معركة صفين» وترجمة الكتاب «ذنوب لا لذة فيها». وبعد أن عودتي إلى إيران ثابرت على دأبي وبعد التحرّر طبعتُ الكتاب «ذنوب لا لذة فيها» للمرحلة الثانية طبعة جديدة حديثة وأيضا ترجمت كتاب «فلسفة اختيار الإنسان بصفة أفضل المخلوق» وبعد ما مضت عليّ سنة واحدة من التحرّر دُعيت إلى جامعة «أنوار العلوم» للتدريس ومع أنني كنت مُدرّسا في الجامعة وفقني الله تعالى لأترجم وأؤلّف كتبا أخرى.
…اذكر عددا من الكتب المهمة التي ترجمتَها وألّفتَها!
الكتب التي قمتُ بترجمتها يبلغ عددها إلى عشرين؛ ولكن أهمها تفسير «بيان القرآن» و»الأفكار السياسية لحكيم الأمة» و»أم الأمراض» و»فلسفة اختيار الإنسان بصفة أفضل مخلوق» و»فلسفة الصلاة» وأيضا ألّفتُ «معلم الأصول» شرحا لـِ»أصول الشاشي» وهذا الكتاب قد طُبِع مرارا عديدة في إيران وأفغانستان وباكستان.
…كما ندري أنك ترجمت تفسير «بيان القرآن» للشيخ العلامة التهانوي -رحمه الله- أخيرًا.
اذكر شيئا عن هذا الكتاب وما هي ميزات هذا التفسير بالنسبة إلى التفاسير الأخري؟!
لا يخفى على أحد أن «حكيم الأمة» شخصية اصطبغ ظاهره وباطنه بصبغة الشريعة وبعد الصحابة والتابعين نستطيع أن نلقّبه تمثالًا للشريعة. كما يُعرف من مقدمة تفسيره هو تجنّب عن نقل الروايات الإسرائيلية والضعيفة اجتنابا تاما؛ فلهذا يستطيع الباحث أن يطالعها بالاستجمام ويتعرف على مذهب الأحناف ليعمل به. وكلما أشكل عليه الأمر في التفسير يدلّه الله تعالى على الفهم الدقيق في الآية وهذا يُذكر في عديد من مواضع «بيان القرآن» حيث يقول العلامة رحمه الله: «هذا من المواهب».
وأيضا هذه الترجمة بألفاظ ومصطلحات خاصة تبيِّن مقصود القرآن الكريم. من أجل هذا في بعض المواضع ذكر جملات بين القوسين ليُغنينا من المراجعة إلى أي تفسير آخر. ومن الميزات الأخرى التي لها أهمية كثيرة هي أن العلامة -رحمه الله- ترجم الآيات بنفسه خلافا لكثير من التفاسير الأخرى التي ليست الترجمة من المفسّر بل الترجمة ترجع إلى الآخرين؛ وكما يتضح من مطالعته: إنه خاطب العلماء خاصة في هذا التفسير؛ وكلما يجدونه في تفاسير عديدة أخرى فرُبما يجدونه في هذا التفسير وحده. وأيضا كل ما بيّنه المفسرون بعبارات طويلة ذكره العلامة -رحمه الله- بألفاظ مختصرة تختطفها ذاكرة القارئ.
يقول العلامة -رحمه الله-: «الذي حملني على أن أكتب هذا التفسير هو شعوري بأنّ المسلمين بحاجة ماسة إلى تفسير يضمّن حاجاتهم العلمية، خال من الحشو والزوائد».
…متي قمتَ بترجمة الكتاب وكم مدة استغرقت؟
قبل أربع سنوات أخذت بترجمة «بيان القرآن» الذي له ثلاث مجلدات. بعد أن أنهيتُ الترجمة إدراك بعض المضامين وتحليلها كان عِبئا على كاهلي؛ فعزمت أن أترجم «تسهيل بيان القرآن» للعلامة ظفر أحمد العثماني -رحمه الله- وانتهيت من ترجمته خلال مدة سنة وثمانية أشهر؛ وكان بعض الأصدقاء قد أخبروني بأن جامعة «دار العلوم ديوبند» قامت بتغييرات وتسهيلات على هذا التفسير حتى جعلتْه ستة مجلدات؛ ولكن مع الأسف ما حصلت على التفسير الذي يقع في ستة مجلدات لدار العلوم ديوبند حتى الآن.
…ما قصدك وغايتك من ترجمة هذا التفسير؟
هذا الأمر واضح؛ لا يكون غاية المترجم في هذا السمت إلا أن يخدم الدين والمجتمع والقرآن الكريم ويبلّغ الرسالة إلى الناس. لا بد للإنسان أن يتحدث بحديث يُستحسن للكتابة أو يعمل عملا يجدر بالتقليد والتأسّي.
…ما اقتراحك للطلاب الذين يقومون بترجمة الكتب و تأليفها؟
لا بد لترجمة كتاب أو تأليف أو أي أمر أن يكون خالصا لوجه الله تعالى أولًا وثانيا: الشوق والرغبة من أهم الأمور في هذا المجال. يجب على الطالب الذي يريد أن يترجم كتابا أو يألّف أن يتلمّذ عند أستاذ حاذق في التأليف والترجمة، ويستحسن له أن يبدأ بترجمة الكتب التي مفيدة عنده أو الكتب التي لها مضمون قصصي وعندما طُبع أثر من آثاره وشاهد نتائج جهده فيزداد شوقًا لترجمة المزيد من الكتب؛ ثم يميل نحو كتب يفتقر إليها المجتمع.
…وفي الأخير من فضلك قدّم نصيحة للطلبة!
أما النصيحة فأنا أحوج إليها من الآخرين؛ ولكن وصيتي لكل طالب يريد أن يتقبل الله تعالى جهده وجدّه لا بد أن يراجع نيته أولًا؛ إن كانت خالصة لوجه الله تعالى فليُداوم وإن لا فليترك، لأنه يتعب نفسه فقط ولا يُثمَر جهده وأيضا يرتكب معصية بالشرك الخفي.
وفي النهاية أقدّم مرة أخرى جزيل الشكر والثناء للأساتذة الأعزاء لاسيما هيئة تحرير مجلة «الأنوار» حيث أتاحوا لي هذه الفرصة لأُلقي هذه الكلمات القصيرة. وفّق الله الجميع لما فيه رضاه.
  • الكاتب: قام بها: عبدالمعز شیخ جامي و علي ريکي