كما لا يخفى على أحد إن أرض فلسطين من البلاد المباركة ومبعث الرسل والأنبياء والأقطاب طوال الدهور، كما أن هذه الأرض محشر الناس يوم القيامة، وقد سمعنا بأن كثيراً من العلماء هاجروا من أوطانهم المألوفة إلى هذه الديار كي يدفنوا فيها، ثم يبعثوا يوم القيامة منها، وهذه الأراضي ذات أهمية بالغة للديانات السماوية، لذلك نجد الحرص الشديد من قبل كافة المتدينين للسيطرة عليها.
وقد دخل الإسلام هذه البلاد تلو الغزوات والبطولات والمغامرات بعزٍّ عزيز، واكتسب المسلمون الأول هذه الفضيلة الفريدة في عهد الخلافة الراشدة والحكيمة لسيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ثم تتابعت الهجمات والأحداث حينا فحينا حتى يومنا هذا؛ لأن الناس يتنافسون على الشيء الذي يعدّونه غالياً ولو كان في حقيقته تافهاً ساقطاً! فما حد منافسة المرء في الشّيء الذي يعده غالياً في منظوره الديني؟! ومن هذه الغزوات والحملات، حملات الإفرنج الصليبي على بلاد الشام في موقعة «حطين» التي هزمت فيها جيوش الإفرنج هزيمة ساحقة أدت إلى انهیار المملكة اللاتينية. ولم يكتفِ الصليبيون بهذا الوضع، بل تحرّكوا وزحفوا على بلاد الشام وفلسطين مستنجدين بالعامل الديني الذي يلهب شعاره عاطفة الجماهير وحماسها في أوروبا، ليتخذ أصحاب المصالح الوازع الديني ستاراً لتحقيق مطامعهم الدنيوية في شتى صورها.
ومن سوء الحظ لم تكن هناك جبهة إسلامية موحدة حينئذ في الشرق، بل الشرق يعاني من التفكك والانقسام، وفي الشام كان أمراء السلاجقة يتنازعون على الملك، وفي الشام استقل الأتابكة، وفي مصر كانت الدولة الفاطمية في الضعف والتنازع بين القواد على السلطة.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
كما لا يخفى على أحد إن أرض فلسطين من البلاد المباركة ومبعث الرسل والأنبياء والأقطاب طوال الدهور، كما أن هذه الأرض محشر الناس يوم القيامة، وقد سمعنا بأن كثيراً من العلماء هاجروا من أوطانهم المألوفة إلى هذه الديار كي يدفنوا فيها، ثم يبعثوا يوم القيامة منها، وهذه الأراضي ذات أهمية بالغة للديانات السماوية، لذلك نجد الحرص الشديد من قبل كافة المتدينين للسيطرة عليها.
وقد دخل الإسلام هذه البلاد تلو الغزوات والبطولات والمغامرات بعزٍّ عزيز، واكتسب المسلمون الأول هذه الفضيلة الفريدة في عهد الخلافة الراشدة والحكيمة لسيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ثم تتابعت الهجمات والأحداث حينا فحينا حتى يومنا هذا؛ لأن الناس يتنافسون على الشيء الذي يعدّونه غالياً ولو كان في حقيقته تافهاً ساقطاً! فما حد منافسة المرء في الشّيء الذي يعده غالياً في منظوره الديني؟! ومن هذه الغزوات والحملات، حملات الإفرنج الصليبي على بلاد الشام في موقعة «حطين» التي هزمت فيها جيوش الإفرنج هزيمة ساحقة أدت إلى انهیار المملكة اللاتينية. ولم يكتفِ الصليبيون بهذا الوضع، بل تحرّكوا وزحفوا على بلاد الشام وفلسطين مستنجدين بالعامل الديني الذي يلهب شعاره عاطفة الجماهير وحماسها في أوروبا، ليتخذ أصحاب المصالح الوازع الديني ستاراً لتحقيق مطامعهم الدنيوية في شتى صورها.
ومن سوء الحظ لم تكن هناك جبهة إسلامية موحدة حينئذ في الشرق، بل الشرق يعاني من التفكك والانقسام، وفي الشام كان أمراء السلاجقة يتنازعون على الملك، وفي الشام استقل الأتابكة، وفي مصر كانت الدولة الفاطمية في الضعف والتنازع بين القواد على السلطة.
ولما دخلت الدولة العثمانية في دور الانحدار منذ أواخر القرن الثامن عشر الهجري وقعت جميع الأقطار العربية في قبضَة بريطانيا وفرنسا وإيطاليا، ولما انهارت الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى التي انتهت سنة ١٩١٨ بانتصار الحلفاء وتقسيم الشرق العربي إلى مناطق نفوذ بين بريطانيا وفرنسا، فوُضعت سوريا ولبنان تحت الانتداب الفرنسي، والعراق والأردن وفلسطين تحت الانتداب البريطاني، وبذلك انتهت الدولة العثمانية بعد حكم استمر في العالم العربي أربعمائة سنة.
وبعد انهيار الدولة العثمانية الإسلامية استغلت الحركة الصهيونية الفرصة لإقامة دولة يهودية في فلسطين العربية، وعُقد لهذا الهدف سنة ١٨٩٧ الميلادية المؤتمر الصهيوني بزعامة هرتزل في مدينة بال (في سويسرا) لوضع خطة تحقق إنشاء وطن قومي يهودي في فلسطين. وحاول الصهاينة إقناع «السلطان عبد الحميد» العثماني بالسماح لهم بالهجرة إلى هذا القطر العربي العميق الجذور بعروبته وإسلاميته، فرفض السلطان العثماني الاقتراح، بل أصدر قانوناً بمنع هجرة اليهود وإقامة مستعمرات لهم في فلسطين. وبعد زوال الدولة العثمانية ركّز اليهود مساعيهم نحو إنشاء دولة صهيونية، واتفقوا مع المستر «بلفور» وزير خارجية بريطانيا الذي وعدهم بإنشاء وطن قومي في فلسطين عام ١٩١٧ الميلادية لينفّذوا خطتهم المرسومة، فوافق البريطانيون وسهّلوا الهجرة اليهودية إلى فلسطين وجعلوا اللغة العبرية لغة رسمية إلى جانب العربية والإنجليزية.
وفي الوقت نفسه أحس الفلسطينيون بخطر الهجرة اليهودية المتزايدة وأطماع الصهيونية، فثاروا ضد الانتداب البريطاني.
عام ١٩٤٧ الميلادي عُرضت قضية فلسطين على هيئة الأمم المتحدة فقررت تقسيم فلسطين إلى دولتين عربية ويهودية مع وضع الأماكن المقدسة تحت وصاية دولية. فرفض العرب قرار التقسيم، وبادر الشعب الفلسطيني إلى الدفاع عن وطنه، وعام ١٩٤٨ الميلادي انتهى الانتداب البريطاني، وفي نفس الوقت أعلن اليهود قيام دولة إسرائيل، فأسرعت الجيوش العربية لإنقاذ فلسطين وواصلت زحفها حتى بلغت مشارف تل أبيب التي اتخذها الصهاينة عاصمة لهم.
لم تقف مطامع الصهيونية بسلب أكثر من ٧٧ بالمئة من أراضي فلسطين عام ١٩٤٨! بل توسعت واستولت في عدوانها الغاشم سنة ١٩٦٦ الميلادية على فلسطين بكاملها، وعلى هضبة الجولان السورية والضفة الشرقية لقناة السويس.
ما ذكرنا نبذة من مطامع اليهود وأحلامهم أن يأتي يوم سيطرتهم على الكرة الأرضية -لا سمح الله- ؛ فالواجب أن تقوم جحافل الغزاة أمام العدوان السافر للكيان الصهيوني من الآن إلى قيام الساعة.
فحاجتنا اليوم إلى عنصرين أساسيين:
العنصر الأول:
دعاة حركات الإصلاح والتوعية مثل «مدحت باشا».
ولد في استانبول وتعلم في جامع الفاتح الدروس الدينية كالنحو والبلاغة والمنطق والحكمة، ونطق باللغات الحية كالتُّركية والعربية والفارسية والفرنسية.
كان يقول رحمه الله: «لا حياة للدولة العثمانية إلا بنشر العدل، والقضاء على الجهل والاستبداد» والأخذ بالأنظم الديمقراطية الصحيحة السليمة؛ لتعم المساواة بين العناصر المختلفة ويضمن لها الحرية».
ومثل الشيخ جمال الدين أسد آبادي. ولد عام ١٨٣٩ الميلادي في «أسعد آباد» بأفغانستان. درس العلوم الدينية كالأدب والتاريخ والفلسفة. وكان يدعو المسلمين إلى التمسك بالإسلام، والقضاء على البدع، والإصلاح الاجتماعي، والقيام لتحرير الشرق من السيطرة الأجنبية.
ومثل «محمد عبده» الذي ولد عام ١٨٤٩ الميلادي في مصر، درس في «الأزهر» الشريف. كانت دعوته مركّزة على الإصلاحات الاجتماعية والتربوية، والحفاظ على القيم الروحية والأخلاقية، وتطوير نظم الحكم، وكان رحمه الله يركّز في محاضراته على نظريات ابن خلدون في علم الاجتماع، وكانت لمقالاته الأثر الكبير في داخل مصر وخارجها.
ومثل عبد الرحمن الكواكبي. ولد في حلب سوريا، درس هناك وقام لمحاربة الفساد والدعوة إلى إصلاح البلاد، نشرت مجموعة من مقالاته الثمينة في الصحف والمجلات.
العنصر الثاني:
الغزاة والمجاهدون الذين يسترخصون مهجهم في سبيل مجد الإسلام، كما نجد اليوم في جبهات القتال والدفاع في غزة ولبنان ومن جاورهم؛ لأن الدفاع لازم ومفروض على الأمة الإسلامية. فلا غرو وقد قال ﷺ: إن ذروة سنام الإسلام هو الجهاد في سبيل الله.
ولله در القائل:
لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى
حتی یراق عن جوانبه الدم
نسأل من العلي الأعلى أن يوحد الأمة الإسلامیة تحت لواء کلمة التوحيد بمنه وکرمه.
آمین.
- نویسنده : عبد الواحد عليبائي (مؤمني)



Tuesday, 27 January , 2026