وانفض غبار الكسل واهجر من عذل فكل من سار على الدرب وصل لا شك أن النجاح ينوط بهمة لا يقنع صاحبها بما دون النجوم؛ همة تغلب مشاعره وتزوّده بخطوات جبّاره راسخة لا تخفق أقدامه في الوصول إلى بغيته السامية، يأبى عليه عزمه القعود عن المقاصد. إن صاحب الهمة عمود يُعتمد عليه في الحياة، وهو مرمى […]

وانفض غبار الكسل واهجر من عذل
فكل من سار على الدرب وصل
لا شك أن النجاح ينوط بهمة لا يقنع صاحبها بما دون النجوم؛ همة تغلب مشاعره وتزوّده بخطوات جبّاره راسخة لا تخفق أقدامه في الوصول إلى بغيته السامية، يأبى عليه عزمه القعود عن المقاصد.
إن صاحب الهمة عمود يُعتمد عليه في الحياة، وهو مرمى أماني أقرانه ومجتمعه؛ فهو يسعى إلى منفعة الجميع ويتألم لمصيرة البشرية.
لا معنى للعجز عنده، يعُد إخفاقه جرًّا نحو الأمام الناجح؛ فهو كما يقول ابن القيم -رحمه الله-: «إذا رأى في نفسه عجزًا يسأل المنعم، أو كسلا يلجأ إلى الموفق؛ لا تنحصر نهمته فيما يتعلق بالدنيا فحسب، ولا يُرهق نفسه لينعم بلذات الدنيا فقط؛ بل هو يطمح إلى سموّ الإسلام ويتخطى    إلى ذلك العقبات ويجد الحلاوة في ذلك لا تساوي الإفضاء إلى شهوات الدنيا؛ بل يفوقها بما يعجز عنه التعابير».
فازدد همة أيها القارئ الكريم وغيّر بها منحى الحياة ولا تخبط خلف من رُزق من الهمة ما لا يقيمه ليحول بين الإنسانية وهاوية الهوان؛ خوفًا مما سيصيبه من شق الأنفس، فمثل هؤلاء لا يمتطي خطرًا ولا يصاحب مشقة؛ يجعل فتنة الناس كعذاب الله، يستمر في حياته بصحة وعافية فإذا ابتلي بمكروه -عافانا الله- انقلب على وجهه وخمَل في خبايا الحياة، يضنّ بكفاية أن يبذلها في خدمة الناس؛ فهو لا تثير فيه كارثة المسلمين تألّمًا في قلبه مهما تضخمت واتسعت، ولا يعِنّ له أن يقوم بتغيير مهما قل أو كثر.
إذا يجب لك أن تختار أسوة مثالية لحياتك؛ من ربط الحجر على بطنه ليشبع الآخرون، وخاض بنفسه الحروب ليعمّ الأمن والسلام، أنفقوا في سبيل الله أموالهم وهاجروا وتركوا عيالهم وهم أهل صدق وعدل وأمانة وتهجد وشهادة؛ نطقوا بكلمة الإسلام واستبدلوا ربيع الحياة بالخريف، والنور بالظلم، همتهم تهدّ الجبال، لم يكونوا لأنفسهم وحدهم، فقد بذلوا لسعادة البشرية كل غال ورخيص ويقاومون كل تيار يذهب ليلعب بعقول الإنسانية ويوتّر العلاقة بينها وبين ربها فيقوم باستيصالها.
فعش أيها الأخ الكريم وثقْ بإسلامك بعد ما رأيت أن المصائب المتتابعة المتوالية لم تقدر على أن تقلع خضراء الإسلام وإحداها كافية لتمحو أمة كاملة من الوجود.
فأنت الذي سيُضفي بفكر واسع وعلم عميق وهمة عالية على هذه الإنسانية صبغتها اللائقة بها.
يجب أن تعلم أيها المسلم أن الجهل المطبق قد أرخى سدوله على حياة المسلمين خاصة وحياة البشرية عامة، فجعلهم يفقدون ثقتهم بالدين ويحول دون الإسلام، فترى فيهم من يصبح مؤمنا ويمسي كافرا، يمسي مؤمنا ويصبح كافرا يبيع دينه بعرض من الدنيا.
إن الجاهلية بأوسع معانيها اقتحمت معركة حاسمة بجميع أسبابها الحربية لتقضي على منازعها الإسلام وبالتالي على قيمة الإنسانية.
فأين أنت أيها المتحمس المتألم يا صاحب الهمة العالية والقلب المحترق، الذي لا يرضى بميسور عيش، يعتبر الراحة في التعب، والسعادة في الدعوة، وضميره ينادي دوما:
«أينقص الدين وأنا حي؟!»
  • الكاتب: سید یوسف موسوي