لا يمكن لأيّ مجتمعٍ أن يسلك الطريق الصحيح ما لم يحترم أفراده رغباتِ ومعتقداتِ وآراءَ بعضهم البعض؛ فبذلك وحده يستطيعون التغلّب على الصعوبات. أمّا إذا سلكت كلّ فئة أو طبقة طريقها الخاصّ، فلا شكّ أنّ المجتمع سيقع في الفُرقة والتشتّت والانقسام.
إنّ التعايش والتسامح من أبسط مقوّمات الحياة الاجتماعيّة. وكما قال الشاعر حافظ – رحمه الله –:
آسایش دو گیتی تفسیر این دو حرف است /
با دوستان مروّت، با دشمنان مدارا
لا يمكن لأيّ مجتمعٍ أن يسلك الطريق الصحيح ما لم يحترم أفراده رغباتِ ومعتقداتِ وآراءَ بعضهم البعض؛ فبذلك وحده يستطيعون التغلّب على الصعوبات. أمّا إذا سلكت كلّ فئة أو طبقة طريقها الخاصّ، فلا شكّ أنّ المجتمع سيقع في الفُرقة والتشتّت والانقسام.
ومع كلّ هذا التأكيد من الحكماء الدينيّين والاجتماعيّين على وجوب تجاوز الخلافات والتركيز على المشتركات، ما زال بعض الناس، ذوي النفوس المريضة، يسيئون إلى الأرواح بأقوالهم أو قراراتهم.
أشار الفنّان الإيرانيّ الشهير مهدي دهقان، النحّات المعروف، في برنامج «الساطور» إلى أمرٍ يُظهر أنّ طبقاتٍ من التعصّب والنظرة الثنائيّة لا تزال كامنة في نفوس بعض صُنّاع القرار. فما زال هناك من يتظاهر بالغيرة والحرص، لكنّه في الباطن قاسٍ ومتعصّب، ولا يزال البعض يقسّم المجتمع إلى فِئَةٍ من “الخاصّة” وأخرى من “الآخرين”.
يقول السيّد دهقان محمّدي، الذي نَحَتَ تمثالَ الشاعر سعدي – رحمه الله –:
«في ما يتعلّق بتمثال سعدي، لا بدّ أن أقول إنّهم لم يريدوا نصبه، لأنّ أحدهم جاء وقال إنّ هذا الشاعر – بحسب الوثائق – كان سنّيّاً، وكان ذلك الشخص ذا مكانةٍ مهمّة!»
يا للعار! في هذا العصر الحديث لا يزال بعض الناس ينظرون إلى العالم من منظور الازدواجيّة، والأسوأ من ذلك أن يُنظَر إلى رموزنا الوطنيّة بهذه العين الضيّقة.
إنّ سعدي ليس شخصاً يمكن الحديث عن مكانته وتأثيره في اللغة الفارسيّة بسهولة. فمجتمعُنا وثقافتُنا مدينان له، وما زال عطاؤه يسري في وجداننا.
يقول سماحة القائد السيّد علي خامنئي في شأن منزلة سعدي ومكانته:
«لا شكّ أنّ سعدي أحدُ أعمدة البنيان الراسخ للأدب الفارسيّ، وإنّ نتاج شعره ونثره يُشكّلان أحدَ أبهى أعضاء الجسد المهيب لثقافتنا المعاصرة. ويمكن اليوم العثور على أجمل زهور الفكر الإنسانيّ في بستان نظمه ونثره المشرقين. إنّ شعرَ هذا الحكيم الإنسانيّ الصادق ونثرَه يحملان دائماً رسالةً مستمدّة إمّا من ينابيع الوحي وكنوز القرآن والحديث، أو من شعاع قلبه النقيّ ومشاعره الصافية. إنّ بساطة أسلوبه وشفافيّة تعبيره ميزةٌ أخرى لهذا المعلّم الكبير للمحبّة والإنسانيّة… كثيرون هم الذين كتبوا في مجالي الشعر والنثر، ولكنّ سعدي وحده من أبدع شعراً يجري كالنثر، ونثراً يرنّم كالشعر، فخلق مزيجاً بديعاً من المعنى واللفظ في كليهما.»
وقال إرنست رينان، عالم اللغة والتاريخ الفرنسيّ، عن سعدي:
«إنّ سعدي في الحقيقة أحدُ كُتّابنا؛ فذوقُه السليمُ الثابت، والعذوبةُ والسحرُ اللذان يبعث بهما الحياةَ في قصصه، والنبرةُ الساخرة الرقيقة التي يوجّه بها النقدَ إلى مفاسد البشر، كلّها خصالٌ نادرة لا تجتمع في الكتّاب الشرقيّين، ولهذا نكنّ له المحبّة والتقدير.»
وكتب الدكتور محمّد علي فروغي قائلاً:
«أقول بكلّ فخرٍ إنّ الأمّة الإيرانيّة قد أنجبت في كلّ مجالٍ من مجالات العلم والحكمة والأدب والفنّ أعلاماً عظاماً، ولكن لو لم تُنجب إلا سعدي وحده، لكان كافياً لتخليد اسم الإيرانيّين إلى الأبد.»
إنّ أمثال هؤلاء الذين يتّخذون قراراتٍ منحازةً لا يستطيعون – بأيّ حالٍ – أن يمسّوا مكانة سعدي أو يشوّهوا سمعته، لكنّ ما يدعو إلى القلق هو أنّ ساطور التعصّب والتمييز لا يزال يحصد ضحاياه.
- نویسنده : عصمت الله بورمحمد تيموري



Tuesday, 27 January , 2026