آثار ومفاسد تقليد أصوات الآخرين للسخرية
كسر قلب المؤمن وإهدار كرامته.
نشر البغضاء والعداوة والتفرّق بين المسلمين.
البُعد عن رحمة الله تعالى.
إفساد شخصية الساخر نفسه، إذ إنّ الاستهزاء بالآخرين علامة على ضعف الخُلُق ونقص الإيمان.
إنّ اللسان والصوت نعمتان عظيمتان من نعم الله تعالى، جعلهما وسيلةً للتعارف والمحبّة والتواصل بين الناس، ولكنّ هاتين النعمتين إذا استُعملتا في غير موضعهما، كانتا سبباً في الإهانة والتحقير وكسر قلوب المؤمنين. ومن الآفات الشائعة للسان تقليد أصوات الآخرين بقصد السخرية والاستهزاء، وهو سلوك يعدّه القرآن الكريم والسنّة النبويّة من الكبائر ودليلاً على مرض القلب.
تعريف تقليد أصوات الآخرين بقصد السخرية
لغويّاً: «السُّخْرِيّة» في اللغة تعني الاستهزاء والتحقير، وتقليد الصوت أحد مظاهرها.
اصطلاحاً: هو إعادة تمثيل أو تقليد نبرة أو لهجة أو تصرّفات شخصٍ آخر على وجهٍ يُضحك الناس ويُهين ذلك الشخص، سواء أكان ذلك في حضوره أو غيابه، فهو نوعٌ من الاستهزاء والإهانة.
التقليد الاستهزائي في القرآن الكريم
لقد عدَّ القرآن الكريم السخرية والاستهزاء من صفات المنافقين والجهّال، واعتبرها مخالفةً لحقيقة الإيمان، قال تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَىٰ أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾
(الحجرات: 11)
أي: لا يسخر بعضكم من بعض، فلعلّ من تسخرون منه خيرٌ منكم.
وقال تعالى في وصف المجرمين:
﴿إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ﴾
(المطفّفين: 29)
أي: كانوا يستهزئون بالمؤمنين ويسخرون منهم.
وكذلك قوله تعالى:
﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾
(الهمزة: 1)
قال الإمام القرطبي رحمه الله: الهمزة واللمزة يشملان من يسخر من الناس بالإشارة أو بتقليد أصواتهم أو بحركاتهم.
▫️الأحاديث في ذمّ السخرية وتقليد صوت المؤمن
قال النبي ﷺ:
«بحسبِ امرئٍ من الشرِّ أن يحقِرَ أخاه المسلم»
(صحيح مسلم، كتاب البرّ، حديث 2564)
أي يكفي الإنسان شراً أن يحتقر أخاه المسلم ولو بكلمة أو إشارة.
وقال ﷺ:
«لا تُظهِرِ الشماتةَ لأخيكَ، فيرحمه اللهُ ويبتليكَ»
(الترمذي، حديث 2506)
أي لا تسخر من أخيك عند زلّته، فقد يعفو الله عنه ويبتليك أنت بمثلها.
▫️أقوال العلماء
قال الإمام النووي رحمه الله في شرح صحيح مسلم:
“كلّ قولٍ أو فعلٍ يُفضي إلى تحقير المؤمن، كالسخرية منه أو تقليد صوته أو حركاته، فهو من الكبائر، لما فيه من أذيّة المؤمن وإهدار حرمته.”
وقال الإمام الذهبي رحمه الله في الکبائر:
“الاستهزاء بالناس، سواء كان بالقول أو بالفعل أو بتقليد أصواتهم، من الكبائر، وهو دليل على الكبر والعُجب بالنفس.”
▫️آثار ومفاسد تقليد أصوات الآخرين للسخرية
كسر قلب المؤمن وإهدار كرامته.
نشر البغضاء والعداوة والتفرّق بين المسلمين.
البُعد عن رحمة الله تعالى.
إفساد شخصية الساخر نفسه، إذ إنّ الاستهزاء بالآخرين علامة على ضعف الخُلُق ونقص الإيمان.



Thursday, 4 June , 2026