الغِيبة من أعظم آفَات اللِّسان والعلاقات الاجتماعيّة. فالإسلام، باعتباره دينًا يقوم على الأخلاق والأخوّة والسِّلم الاجتماعي، عدَّ الغِيبة سلوكًا مذمومًا شديد الذم، وجعلها من الكبائر. وقد شُبِّهت في المصادر المعتبرة بأكل لحم الأخ الميت، وهو من أشنع ما يكون.  تعريف الغِيبةقال النبي ﷺ:«ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ»(صحيح مسلم، كتاب البر، حديث 2589)أي: أن تذكر أخاك بما […]

الغِيبة من أعظم آفَات اللِّسان والعلاقات الاجتماعيّة. فالإسلام، باعتباره دينًا يقوم على الأخلاق والأخوّة والسِّلم الاجتماعي، عدَّ الغِيبة سلوكًا مذمومًا شديد الذم، وجعلها من الكبائر. وقد شُبِّهت في المصادر المعتبرة بأكل لحم الأخ الميت، وهو من أشنع ما يكون.

 تعريف الغِيبة
قال النبي ﷺ:
«ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ»
(صحيح مسلم، كتاب البر، حديث 2589)
أي: أن تذكر أخاك بما فيه من العيوب على وجهٍ يكرهه لو سمعه، وإن كان ما تقول حقًّا فيه.

 الغِيبة في القرآن
قال تعالى:
﴿وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِیهِ مَیْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ﴾ (الحجرات: 12)
فشبَّه الله الغِيبة بأبشع صورة ينفر منها الطبع السليم، وهي أكل لحم الميت، ليُبيّن فظاعتها وشناعتها.

 أحاديث في ذمّ الغِيبة
قال رسول الله ﷺ:
«لَمَّا عُرِجَ بِي مَرَرْتُ بِقَوْمٍ لَهُمْ أَظْفَارٌ مِنْ نُحَاسٍ يَخْمُشُونَ وُجُوهَهُمْ وَصُدُورَهُمْ. فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ لُحُومَ النَّاسِ وَيَقَعُونَ فِي أَعْرَاضِهِمْ»
(سنن أبي داود، كتاب الأدب، حديث 4878؛ مسند أحمد، ج 3، ص 224)

وعنه ﷺ أيضًا:
«كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه»
(صحيح مسلم، كتاب البر، حديث 2564)
فالغيبة في حقيقتها اعتداء على عِرض المسلم.

 إجماع العلماء على تحريم الغِيبة
اتّفق العلماء على أنّ الغِيبة من الكبائر. وقد عدَّها الإمام النووي في رياض الصالحين والإمام الذهبي في الكبائر من أعظم الذنوب وأكبرها.

 المواضع المستثناة
كما أنّ الكذب لا يكون محرَّمًا على الإطلاق، فكذلك الغِيبة قد تُستثنى في مواضع مخصوصة لمصلحة راجحة أذن بها الشرع.
قال الإمام النووي (شرح صحيح مسلم، ج 16، ص 142): إنّها تُباح في ستة مواضع، وهي:

 التظلّم إلى القاضي أو الحاكم لأخذ الحق.
 الاستعانة على إزالة منكر أو ردّ عاصٍ عن معصيته.
 طلب الفتوى (مثل قول القائل: ظلمني أبي أو أخي).
 التحذير من ضرر شخصٍ (مثل بيان حال الشاهد الكاذب).
 ذكر من يُظهر الفسق علنًا.▪️ التعريف بالشخص عند الحاجة إليه، كقولهم: الأعمش لمن كان مشهورًا بضعف بصره.

 آثار الغِيبة وعواقبها
 تمزيق روابط الأخوّة والمحبّة بين المسلمين.
 ذهاب الثقة في المجتمع.
الحرمان من مغفرة الله تعالى.
 شدّة الحساب يوم القيامة، وتحويل الحسنات إلى من اغتيب، كما في حديث المفلس (صحيح مسلم، حديث 2581).