آثار ونتائج الافتراء
فقدان سمعة وكرامة الشخص، فالإسلام يساوي بين حفظ النفس والمال والعرض في أهمية الكرامة.
فساد المجتمع وانعدام الثقة العامة.
لعنة الله في الدنيا والآخرة (النور: 23).
عذاب أخروي شديد كما أخبر النبي ﷺ بـ «ردغة الخبال».
الافتراء (البُهتان) من أقبح الذنوب اللفظية والاجتماعية. فالإسلام، القائم على العدل والصدق وحفظ كرامة الإنسان، قد حرَّم الافتراء واعتبره من الكبائر. وذكرت المصادر القرآنية والحديثية الصحيحة أن الافتراء قد يكون مساويًا للظلم العظيم، وأحيانًا أشد من القتل في بعض الحالات.
تعريف الافتراء
لغويًا: البُهتان هو الكذب الذي يُلصَق بالآخرين وهم غافلون عنه.
اصطلاحًا: نسب شيء إلى شخص لم يفعله أو صفة لا وجود لها فيه.
يقول ابن حجر العسقلاني:
«البُهتان: الكذب الذي يُحيِّر من أُسنِد إليه لعِظَمه»
(فتح الباري، ج 10، ص 473)
أي أن البُهتان كذب عظيم يذهل السامع.
الافتراء في القرآن
النهي عن البُهتان:
وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا
(الأحزاب: 58)
أي أن من يؤذي الرجال والنساء المؤمنين بلا سبب فقد حمل البُهتان والإثم المبين.
الافتراء على النساء العفيفات:
إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ
(النور: 23)
من يفتري على النساء العفيفات المؤمنات فهو ملعون في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم.
أحاديث نهي الافتراء
قال النبي ﷺ:
«مَنْ بَهَتَ مُسْلِمًا أَوْ مُسْلِمَةً أَوْ قَالَ فِيهِ مَا لَيْسَ فِيهِ حَبَسَهُ اللَّهُ فِي رَدْغَةِ الْخَبَالِ حَتَّى يَخْرُجَ مِمَّا قَالَ»
(مسند أحمد، ج 6، ص 135؛ الطبراني، المعجم الكبير)
أي أن من يفتري على مسلم أو مسلمة أو ينسب إليه ما ليس فيه، يحجزه الله في «ردغة الخبال» حتى يرجع عن قوله.
وقال ﷺ أيضًا:
«أتدرون ما الغيبة؟ … قيل: أفَرَأَيْتَ إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبتَه، وإن لم يكن فيه فقد بهتَّه»
(صحيح مسلم، كتاب البر، حديث 2589)
أي أن الحديث يفرق بين الغيبة (إذا كان القول صحيحًا عن الشخص ولكنه مكروه له) والبهتان (إذا كان القول باطلاً).
إجماع العلماء على حرمة الافتراء
اتفق العلماء على أن الافتراء من الكبائر. فقد ذكر الإمام الذهبي في «الكبائر» والإمام النووي في «رياض الصالحين» الافتراء ضمن الكبائر صراحةً.
آثار ونتائج الافتراء
فقدان سمعة وكرامة الشخص، فالإسلام يساوي بين حفظ النفس والمال والعرض في أهمية الكرامة.
فساد المجتمع وانعدام الثقة العامة.
لعنة الله في الدنيا والآخرة (النور: 23).
عذاب أخروي شديد كما أخبر النبي ﷺ بـ «ردغة الخبال».
حالات الاستثناء
على عكس الغيبة التي قد يكون لها بعض الاستثناءات، فإن الافتراء محرم مطلقًا ولا يجوز في أي حال. ويجوز فقط عند وجود أدلة واضحة وشهود، وللحفاظ على المجتمع، أن يُرفع الأمر للقاضي أو المحكمة الشرعية. وإلا، فإن نسب شيء بلا دليل قاطع هو بهتان محرم قطعيًا.



Thursday, 27 August , 2026