في عصرنا هذا يعمل المئات بل الآلاف من الباحثين في العلوم الدينية في مختلف أنحاء العالم. ووجود الأقسام الدينية في الجامعات العالمية دليلٌ واضح على أهمية الدين وتأثيره العميق. كان هناك في وقتٍ ما أشخاصٌ أمثال فرويد يقولون: «الدين وهمٌ.» ولكن ذلك العصر قد مضى، واتضح جليّاً أنّ فرويد وأتباعه هم الذين وقعوا أسرى الوهم. أما ماكس فيبر (Maximilian Karl Emil Weber) فيرى أنّ «الدين يستطيع أن يلعب دوراً واسعاً في المجتمع والسياسة والاقتصاد وغيرها.»
في عصرنا هذا يعمل المئات بل الآلاف من الباحثين في العلوم الدينية في مختلف أنحاء العالم. ووجود الأقسام الدينية في الجامعات العالمية دليلٌ واضح على أهمية الدين وتأثيره العميق. كان هناك في وقتٍ ما أشخاصٌ أمثال فرويد يقولون: «الدين وهمٌ.» ولكن ذلك العصر قد مضى، واتضح جليّاً أنّ فرويد وأتباعه هم الذين وقعوا أسرى الوهم. أما ماكس فيبر (Maximilian Karl Emil Weber) فيرى أنّ «الدين يستطيع أن يلعب دوراً واسعاً في المجتمع والسياسة والاقتصاد وغيرها.»
وفي هذا السياق، كان للشريعة الإسلامية الدور الأبرز؛ إذ نفخت بروحها همةً جديدة في جسد البشرية. فقد أثبتت هذه الشريعة السامية أنّها ليست «أفيون الشعوب»، بل نادت بعدم قبول الظلم والاضطهاد، واتّخذت المواقف في وقتها المناسب، ودعت الجماهير جميعاً إلى بناء حياة سليمة ومتوازنة. ظهر الإسلام كظاهرةٍ أسمى من المجتمع، وأثبت أنّ الدوافع المادية والاقتصادية لم تكن وراء نشأته.
لقد وقع رجال الكنيسة في ظلمٍ وتمييزٍ، ومنعوا كل تقدّم، فكان المجتمع أسيراً لبطشهم. وبسبب ذلك الظلم، ما زال المتدينون إلى يومنا هذا يدفعون الثمن. أوروبا اتّجهت في عصر النهضة إلى العلم والمعرفة، بينما كان الإسلام منذ بداياته داعياً إلى العدل والعلم والتقنية. وعلى خلاف أفكار الجاهلية، وقف الإسلام لنصرة حقوق المرأة، وأثبت مكانتها الإنسانية. إنّ ديننا فضح حركة «النسوية» التي اشتهرت بالفضيحة، وأظهر أنّ غايتها لم تكن سوى استعباد النساء.
أما أساطير كارل ماركس (Karl Heinrich Marx) فقد باءت بالفشل، ولم تزد المجتمع إلا ألماً؛ في حين أنّ الإسلام كان منذ زمنٍ بعيد قد بيّن حقوق جميع الطبقات. يقول الاقتصادي الفرنسي جاك أوستري (J. Austry): «إنّ طريق النمو والتطور لا ينتهي بالرأسمالية ولا بالاشتراكية، بل أرى أنّ اقتصاداً إسلامياً سليماً، بالنظر إلى إمكانات المسلمين، قادر على أن يوجد حياةً كاملة تتضمن جميع مزايا العيش الإنساني السليم.»
لقد اعتبر القرآن الكريم، بوصفه دستوراً إسلامياً، الحرية الفردية والأمن وحفظ الشخصية من أوائل حقوق الإنسان، ورسم مفهوم «الإنسانية» بمعناه الحقيقي. وجاء الإسلام بمزجٍ جامعٍ وجدليٍّ بين نزعة المادية عند اليهود ونزعة إنكار المادة في المسيحية، ليُخرج من بينهما «الأمة الوسط».
كما اعتبر الإسلام كل نزعةٍ يمينية أو يسارية عبثاً لا طائل منه، لأنّ قادة هاتين النزعتين لم يورثوا إلا الطغيان. وعلى العكس من ذلك، قدّم الإسلام نفسه أنموذجاً بارزاً لـ «الصراط المستقيم». ففي النظام الإسلامي يتحقق التوازن بين مصلحة الفرد ومصلحة المجتمع؛ فلا تُضحّى مصالح الفرد من أجل المجتمع، ولا مصالح المجتمع من أجل الفرد. وأقام الإسلام هذا التوازن على أساس قوله تعالى: لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ، وقاعدة: لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ.
إنّ الإسلام دينٌ سهلٌ، ميسّر، صالح لكل زمانٍ ومكان، ويعتبر جميع الأعراق البشرية، من أبيض وأسود، أعضاءً في أسرةٍ واحدة. وقد ربّى الإسلام من سلمان الفارسي وصهيب الرومي وبلال الحبشي إخوةً وقفوا جميعاً صفاً واحداً في سبيل الحق.
ويكتب الدكتور مصطفى محمود: «إنّ التجربة والاختبار قادران على أن يثبتا للعالم أصالة مذهبنا، لكن من الطبيعي أن الذين تتعرّض مصالحهم المادية الدنيئة للخطر سيحولون دون تطبيق مبادئ هذا المذهب الإنساني البنّاء.»
نعم، بهذه المزايا تجلّى الإسلام كقوةٍ بنّاءة، وأثبت أنّه أنجح من كل النظريات السياسية والاجتماعية وغيرها.
نعم، ذاك هو الصراط المستقيم؛ طريق الله سبحانه وتعالى.
- نویسنده : مصطفی احمدي



Thursday, 4 June , 2026