ما الديانة الأكثر انتشاراً فكانت الديانة الزرادشتية. وإذا لم نعترف بأن الديانة الزرادشتية لم تكن ثنائية من البداية، فلا يمكننا إنكار الأدلة التاريخية العديدة التي تشير إلى أن هذه الديانة أصبحت تدريجياً، وخصوصاً في زمن دخول الإسلام إلى إيران، ثنائية الجانب.
يكتب مرتضى مطهري: «إذا كان هناك شك، فهو فقط حول زرادشت والديانة الزرادشتية الأصلية، هل كانت توحيدية أم ثنائية، أما بالنسبة للفترة اللاحقة، وخصوصاً في عصر الساسانيين الذي انتهى بدخول الإسلام إلى إيران، فإن ثنائية الديانة الزرادشتية لا تحتمل أي شك». ( خدمات متقابل اسلام و ایران، مرتضی مطهری / 20)
الشبهة: الجميع يعلم أن شعب إيران من أولى الشعوب التي عرفت الله، وأنهم قبل دخول الإسلام كانوا موحدين، كما جاء في رسالة ملك إيران إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «تقترح عليّ أن أعبد الله الواحد، بينما لا تعلم أن الإيرانيين يعبدون الله الواحد منذ آلاف السنين». إذاً، بحسب هذا التفسير، ما كان هدف المسلمين من غزو إيران؟
الجواب: يجب أولاً معرفة أن الإيرانيين قبل دخول الإسلام كانوا يتبعون أدياناً متعددة ولم يكونوا جميعاً على دين واحد ومذهب واحد. كانت ديانات مثل الميثراية أو عبادة المهر (ديانة المغان)، الديانة الزرادشتية، ديانة مانى، المزدكية، اليهودية، المسيحية، البوذية وغيرها من الديانات لها أتباعها في مناطق مختلفة من إيران.
أما الديانة الأكثر انتشاراً فكانت الديانة الزرادشتية. وإذا لم نعترف بأن الديانة الزرادشتية لم تكن ثنائية من البداية، فلا يمكننا إنكار الأدلة التاريخية العديدة التي تشير إلى أن هذه الديانة أصبحت تدريجياً، وخصوصاً في زمن دخول الإسلام إلى إيران، ثنائية الجانب.
يكتب مرتضى مطهري: «إذا كان هناك شك، فهو فقط حول زرادشت والديانة الزرادشتية الأصلية، هل كانت توحيدية أم ثنائية، أما بالنسبة للفترة اللاحقة، وخصوصاً في عصر الساسانيين الذي انتهى بدخول الإسلام إلى إيران، فإن ثنائية الديانة الزرادشتية لا تحتمل أي شك». ( خدمات متقابل اسلام و ایران، مرتضی مطهری / 20)
ويقول الكاتب الفرنسي جيرج دومزيل: «الإيمان بالثنائية من خصائص الفكر الإيراني».
وفي كتاب «تتاریخ جامع ادیان» جاء: «الإيمان بالمصدر الشرير وعامل الفساد جعل الديانة الزرادشتية تدريجياً ديانة ثنائية». (تاریخ جامع ادیان، جان بایر ناس / 315)
أحد الكتب الزرادشتية المعروفة التي كتبت في العصر الإسلامي في القرن الثالث، وهو كتاب «دينكار»، أكثر من نصف مواده في الدفاع عن الثنائية مقابل الديانات اليهودية والمسيحية. (تاریخ تمدن ایرانی نوشته جمعی از خاورشاسان، ترجمه: جواد محیی / 269 ـ 270)
ويعتقد كريستيان سن، مؤلف كتاب «تاريخ إيران في عهد الساسانيين»، أنه في عصر الساسانيين دخل معتقد «زروااني» المليء بالخرافات إلى بين الزرادشتيين. (ایران در زمان ساسانیان، فصل سوم)
ويقول بعض الباحثين إن «أهرمن» كان في مقابل «أهورامزدا»، وأنهم يعتقدون أن زرادشت كان مؤمناً بالثنائية، أي واحد إله الشر والآخر إله الخير. ( تاریخ کامل ایران، دکتر عبدالله رازی / 106)
فهل بعد كل هذه الأدلة يمكن الاستمرار بالاعتقاد بأن الإيرانيين قبل دخول الإسلام كانوا موحدين؟ بالتأكيد لا!
أما بالنسبة للجزء المتعلق برسالة ملك إيران إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فيجب القول إن هذا التبادل الرسائلي، رغم انتشاره على وسائل التواصل الاجتماعي، لا توجد له أي وثيقة تاريخية صحيحة أو حتى غير صحيحة تفيد بوجود مثل هذه المراسلات بين الخليفة عمر وملك إيران، بل إن هذه الأمور من نسج خيال بعض الأشخاص المغرضين الذين يسعون بأي وسيلة ممكنة لبث الشبهات حول الدين الإسلامي الحنيف.
- نویسنده : حسین سلیمانبور



Wednesday, 3 June , 2026